فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 10201

وقولك - يا أخي-: (إنك لا تجد عملًا بنفس الدخل) ، لا يسوغ لك هذا التعامل، بل حتى لو لم تجد إلا هذا الدخل فلا أرى إباحة هذا التعامل، ومن صدق مع الله في تعامله، وابتغى رضاه يسر الله أمره، وفرج عنه كربته، وعوضه خيرًا مما هو فيه، ورزقه من حيث لا يحتسب؛ يقول تعالى:"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:2-3] ، ويقول جل وعلا:"والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون" [النحل:41] ، يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله- في تفسير الآية الأخيرة: (فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم فعوضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله بما هو خير له منه، وكذلك وقع؛ فإنهم مكن الله لهم في البلاد، وحكمهم على رقاب العباد، وصاروا أمراء حكامًا، وكل منهم للمتقين إمامًا، وأخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا) .

وعليك - يا أخي - بترك هذا العمل المحرم فورًا؛ إذ امتثال النهي يكون بترك المنهي عنه على الفور والدوام، ولا تكفي النية الحسنة مع القدرة على الامتثال بالترك.

كما عليك الحذر من أكل الحرام وأسبابه، وألا تطعمه أهلك وأولادك؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال:"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم" [المؤمنون:51] ، وقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" [البقرة:172] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك"رواه مسلم (1015) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت