2)أنه من بيع الغرر، لما فيه من جهالة القدرة على تحصيل الدين من المدين، فهو نظير بيع البعير الشارد والعبد الآبق. وهذا محرم أيضًا، لأن المشتري إن حصل الدين كاملًا كان ربحًا له وخسارة على البائع (أو زيد كما ورد في السؤال) ، وإن لم يحصلها كان خسارة على المشتري وربحًا للبائع. فلا يربح أحد الطرفين إلا إذا خسر الآخر، وهذا حقيقة القمار والميسر المحرم بالنص والإجماع.
لكن يجوز لصاحب الشيكات (وهو زيد في السؤال) أن يتعاقد مع طرف آخر عقد جعالة، بحيث إذا استطاع الأخير تحصيل الشيكات فله ثلث قيمتها مثلًا. والفرق بين الجعالة وبين البيع أن الطرف الآخر في حالة الجعالة لا يدفع لزيد إلا إذا حصّل الدين من المدين. أما في البيع فزيد لا علاقة له بذلك، ومخاطرة التحصيل يتحملها المشتري وحده، كما أشار لذلك في السؤال. والجعالة جائزة بنص القرآن، وهو قوله -تعالى-:"ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم" [يوسف:72] ، وهو قول جمهور أهل العلم، خلافًا للأحناف، والله تعالى أعلم.