فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 10201

ومن أدلة التحريم أيضًا ما رواه أحمد (3/119) ، وأبو داود (3/326) ، عن أنس بن مالك -رضي الله عنهما- أن أبا طلحة -رضي الله عنه- سأل النبي - صلى الله عليه وسلم- عن أيتام ورثوا خمرًا؟ فقال: أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: لا"، وهو حديث صحيح، كما قاله النووي في المجموع شرح المهذب، قال الخطابي في معالم السنن (5/260) تعليقًا على هذا الحديث: (في هذا دليل واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلًا غير جائز، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به، لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه، وقد كان نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن إضاعة المال، وفي إراقته إضاعته، فعلم بذلك أن معالجته لا تطهره، ولا ترده إلى المالية بحال) أ. هـ."

القول الثاني: ما ذهب إليه الحنفية، والمالكية في قول مرجوح في المذهب، وهو جواز تخليل الخمر بالمعالجة، وإذا عولج جاز شربه واستعماله، واستدلوا بأدلة لا تنهض إلى القول بالجواز؛ لأنه إما استدلال بدليل صحيح غير صريح، وإما بدليل صريح غير صحيح، ولهم أدلة أخرى من جهة المعنى، ولكنها لا تقوى على مخالفة الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك. وأحيل السائل إلى مرجعين مهمين في هذه المسألة، وهما كتاب الاضطرار إلى الأطعمة والأدوية المحرمة للدكتور: عبد الله الطريقي، وكتاب المواد المحرقة والنجسة في الغذاء والدواء بين النظرية والتطبيق للدكتور: نزيه حماد، وقد رجح الثاني القول بالجواز، ورجح الأول القول بالتحريم، وهو ما صححه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى [ (21/481) ] . والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت