رضي الله عنه- الذي كان ـ فيما يبدو ـ يخفي إسلامه، وبشير بن سفيان العَتَكِيُّ، وكانت هذه الجماعة وكأنها تعمل في سرِّية تامة، كانت مثالًا عفًا كريمًا لما تذهب إليه، وكانت أعمالها محصورة فيما ينبغي معرفته عن العدو بطرق شريفة لا تتنافى مع الخلق والشرع، ومن ذلك: الإشراف على المؤمنين سرًا في مكة، وبث الدعوة سرًا، والقيام بمهمة المراسلة، والتبليغ بين المهاجرين في المدينة وذويهم في مكة، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم- وبين المؤمنين الأخفياء في مكة، وجمع الأخبار الصادقة وتبليغها للنبي- صلى الله عليه وسلم- بدقة ونظام، وفي غزوة الأحزاب أيضًا أراد - صلى الله عليه وسلم- أن يكشف خبر قريِظة فقد روى البخاري (2846) ، ومسلم (2415) من حديث جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"من يأتينا بخبر القوم؟"فقال الزبير-رضي الله عنه-: أنا، ـ ثلاثًا ـ ثمَّ قال النبي - صلى الله عليه وسلم-:"إن لكل نبي حواريًَّا وحواريَّ الزبير"، ثمَّ ذهب الزبير-رضي الله عنه- إلى قريظة مرتين أو ثلاثًا، بكل حذر؛ حتى لا يعرف أمره أحد، لذلك عندما سأله ابنه عبد الله قائلًا: رأيتك تختلف إلى قريظة؟! قال له رضي الله عنه: أو هل رأيتني يا بني؟ قال: نعم. ولما اشتد الحصار على المسلمين وتمالأت عليهم الطوائف، ثمَّ وقع بين الأحزاب الاختلاف، وحذرت كل طائفة من الأخرى وأرسل الله -تعالى- عليهم الريح، واشتد البرد تلك الليلة، انتدب النبي -صلى الله عليه وسلم- من يأتيه بخبر قريش، فانتدب له حذيفة بن اليمان-رضي الله عنه- بعد تكراره طلب ذلك، وقال له: يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يصنعون ولا تحدثن شيئًا حتى تأتينا، فذهب ودخل ـ في قصة مشهورة تعتبر من أروع الأمثلة في التعرف على العدو واليقظة والحذر ـ فلما قال أبو سفيان، وقتها: يا معشر قريش لينظر كل امرئ مَنْ جليسه. قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من