فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 10201

أهل هدنة (صلح) : وهم الذين صالحهم المسلمون على حقن الدماء والكف عن الإيذاء والاعتداء، ولا تجري عليهم أحكام المسلمين؛ لأنهم مستقلون في بلادهم وليس للمسلمين يدٌ عليها.

المستأمنون: وهم الذين يقدمون بلاد المسلمين من غير استيطان لها، ولكن لتجارةٍ أو عملٍ أو زيارةٍ أو نحو ذلك.

وكل هؤلاء الأصناف الثلاثة لا يجوز الاعتداء عليهم، ولا سلب أموالهم ولا إيذاؤهم، فدماؤهم وأموالهم معصومة.

والصنفان الأخيران لا يجب عليهم ـ كما توهم السائل ـ دفعُ الجزية، ولا يلزمهم القيامُ للمسلم ولا الإفساح له..إلخ.

وعقدهم وعهدهم باقٍ يجب الوفاء به والتزامه ولو في جزيرة العرب، فإن دخول الكافر إلى جزيرة العرب بعهد أمان من مسلم أو من دولة لا يجعل العهد منكوثًا، ولا دمه مهدرًا..

وأما حديث إخراج المشركين من جزيرة العرب، فلا يدل على جواز قتل مَن في جزيرة العرب من اليهود والنصارى والمشركين البتة، لا بدلالة منطوقه ولا بدلالة مفهومه.

ولا يدل كذلك على انتقاض عهد من دخل جزيرة العرب من اليهود والنصارى لمجرد الدخول، ولم أجد من قال بذلك من أهل العلم.

وغاية ما فيه: الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وهو أمر موكول إلى إمام المسلمين ولو كان فاجرًا.

ولا يلزم من الأمر بإخراجهم إباحة قتلهم إذا بقوا فيها، فهم قد دخلوها بعهد وأمان، حتى على فرض بطلان العهد الذي أُعطوه لأجل الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فإن الكافر الحربي لو دخل بلاد المسلمين وهو يظن أنه مستأمن بأمانٍ أو عهد لم يجز قتله حتى يبلغ مأمنه أو يُعلِمه الإمام أو نائبه بأنه لا أمان له. قال أحمد:"إذا أشير إليه ـ أي الحربي ـ بشيء غير الأمان، فظنه أمانًا، فهو أمان، وكل شيء يرى العدو أنه أمانٌ فهو أمان"أ. هـ (حاشية ابن قاسم4/297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت