ثانيًا: من المتقرر في شريعتنا أنه لا إكراه في الدين، وشواهد هذا قائمة على مدى التاريخ الإسلامي، فقد عاش في حمى الإسلام طوائف من اليهود والنصارى، وجاوروا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكرهوا على تغيير دينهم.
ثالثًا: من أراد أن ينتمي إلى الإسلام فعليه أن يعرف قبل انتمائه أنه سيكلف بتكاليف، ويلتزم بحكم هذا العهد والعقد بأمور إذا خالفها عرض نفسه للعقاب، وهذا من الأمور المسلمة حتى في الاتفاقات والأنظمة المعقودة بين الناس، في أمور الدنيا ولا ينكر ذلك إلا مكابر أو معاند، فلو أن شخصًا طلب منحه الجنسية من دولة ما من الدول؛ ومنحها فإنه بقدر ما يحظى بمزايا تلك الجنسية لابد وأن يتحمل تبعات ويلتزم بقوانين تلك الدولة، ومن خالف عوقب، ولا يقال بأن له مطلق العنان والحرية في أن يفعل ما يشاء.
رابعًا: مفهوم الجهاد أوسع من مفهوم القتال، ونحن لم نؤمر أن نبدأ الناس في جهادنا معهم بالقتال، بل هناك أمور ومراحل تؤخذ تباعًا ولا يلجأ إلى القتال إلا عند الحاجة إلى ذلك.
خامسًا: هناك قيد مهم جدًا في الجهاد ينبغي أن لا يغفل ألا وهو: أن يكون جهادًا في سبيل الله، فمتى خرج عن هذا القيد لم يكن جهادًا يؤجر عليه طالبه.
سادسًا: من المسلم أن القوانين البشرية التي تحكم أحوال الناس اليوم تحول - دون شك - بين الناس وبين رسالة الإسلام في صفائها ونقائها، ومهما زعموا من دعوى حرية الرأي، وحقوق الإنسان، فإن الواقع يشهد بأن تلك القوانين تحول بين الناس وبين معرفة الإسلام على حقيقته، ولو ترك الناس والإسلام لدخلوا في دين الله أفواجًا.
سابعًا: ليعلم أن الجهاد نوعان:
(1) جهاد دفاع عن النفس والمال ونحوهما مما ورد، وهذا لا يحتاج فيه إلى إذن إمام، وعلى كل من لزمه فعله.