فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 10201

وهذا القول شاذ لا يعتد به، لمخالفته السنة وما عليه السلف، وقد أجاب الفقهاء عن قراءة الجر بأن ذلك محمول على مجاورة اللفظ لا على موافقة الحكم، كما قال الله تعالى:"عذاب يوم أليم" [هود:26] فالأليم صفة العذاب، ولكنه أخذ إعراب اليوم، للمجاورة، وهذا سائغ في لغة العرب كما في قولهم: (جحر ضب خرب) فالخرب نعت للجحر وأخذ إعراب الضب للمجاورة.

أو أن تكون الآية على هذه القراءة محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان، فتكون دليلًا على مشروعية المسح على الخفين، وقد بينت السنة حكم غسل القدمين في الوضوء بيانًا صريحًا، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يغسل قدميه في الوضوء ويأمر به ولم يذكر عنه أنه مسح قط، وجاء في الصحيحين: البخاري (60) ومسلم (241) عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما- قال: تخلف عنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة - صلاة العصر- ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته:"ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا"، وروى مسلم (243) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال:"ارجع فأحسن وضوءك"فرجع ثم صلى، ولو كان يجوز الاكتفاء بمسح القدمين لما توعد على تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت