فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 10201

وما في هذا الكتاب هو تقدير عام لكل ما هو كائن إلى يوم القيامة، وهناك تقديرات خاصة منها ما يختص بآدم وذريته كما جاء في حديث احتجاج آدم وموسى، حيث قال آدم:"أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيًا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا". صحيح البخاري (3409) ، وصحيح مسلم (2652) .

ومنها ما يختص بكل فرد من بني آدم كالتقدير الذي يكون عند نفخ الروح في الجنين، وهذه التقديرات لا تتعارض مع التقدير العام، وأما قوله تعالى:"يمحو الله ما يشاء ويثبت" [الرعد: 39] ، فقد اختلف المفسُرون في متعلق المحو والإثبات، فقيل: المراد بذلك الشرائع ما يُحْكِِمُ الله منها وما ينسخ، وقيل المراد صحف الأعمال التي في أيدي الملائكة، وكل ما يكون من محو وإثبات في الشرائع أو صحف الملائكة قد سبق به علم الله وكتابه الأول.

وعلى هذا فالصواب أن اللوح المحفوظ لا تغيير فيه، وما سبق في علمه وكتابه أنه كائن لا بد أن يكون كما علمه سبحانه وتعالى بالأسباب التي قدَّرها، فالقدر شامل للأسباب والمسببات، ويدخل في ذلك الكون كله، وما يجري فيه من صغير وكبير، بما في ذلك أفعال العباد طاعاتهم ومعاصيهم"الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا" [الطلاق: 12] . والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت