فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 10201

وعلى ضوء هذه القواعد الأساسية والنصوص المحكمة تفهم وتفسر النصوص الأخر؛ لأن من علامة الراسخين في العلم رد المتشابه إلى المحكم والإيمان بهما جميعًا؛ لأنها كلها من عند الله، وما كان من عند الله فهو الحق، وليس في الحق اختلاف أو تعارض أو تناقض، وإن بدر أحيانًا فهو بسبب نظر الناظر، وليس في كتاب الله -تعالى- ولا في كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اختلاف أو تناقض.

وعليه فما ذكره الأخ السائل من أن البر والإحسان والمعاملة الحسنة توجب محبة الكفار ... فهذا ليس على إطلاقه، نعم هو من مقتضيات محبة إيمانهم ودخولهم في دين الله الحق، وهذا مطلب شرعي، وليس موجبًا لمحبة أشخاصهم وذواتهم فضلًا عما هم عليه من الكفر والضلال.

وكذلك حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:"وتهادوا تحابوا"مالك (1731) فيفهم على ضوء ما تقدم، وإن كان ظاهره الخطاب للمؤمنين، ونحوه"ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم"مسلم (54) وهذا أيضًا خاص بالمؤمنين.

وكذلك ما أشار إليه الأخ السائل من المودة والرحمة بين الزوجين، وقد تكون الزوجة كتابية، فهذا يفهم أيضًا على ضوء ما تقدم، علمًا بأن الأصل في التزاوج مع اختلاف الدين هو المنع قال -تعالى-:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّولا تُنْكِحُوا المشركين حتى يؤمنوا ..." [البقرة:221] وقوله -تعالى-:"لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن" [الممتحنة:10] و"... لا تمسكوا بعصم الكوافر"إلا أن الشارع قد استثنى من هذا العموم جواز نكاح المسلم للكتابية المحصنة في قوله -تعالى-:"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ..." [المائدة:5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت