فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 10201

وأما الحادثة التي نسبها إلى عمر - رضي الله عنه - فقد أوردها بعض المفسرين في بيان سبب قوله تعالى:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ..."إلى قوله:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ..." [النساء:60] ، فقد أخرج الثعلبي والواحدي والبغوي أنها نزلت في رجل من المنافقين نازع رجلًا من اليهود, فقال اليهودي: بيني وبينك أبو القاسم , وقال المنافق: بيني وبينك الكاهن. وقيل: قال المنافق: بيني وبينك كعب بن الأشرف, يفر اليهودي ممن يقبل الرشوة، ويريد المنافق من يقبلها. ويروى أن اليهودي قال له: بيني وبينك أبو القاسم. وقال المنافق: بيني وبينك الكاهن, حتى ترافعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - فحكم لليهودي على المنافق, فقال المنافق: لا أرضى, بيني وبينك أبو بكر; فأتيا أبا بكر فحكم أبو بكر لليهودي. فقال المنافق: لا أرضى, بيني وبينك عمر. فأتيا عمر فأخبره اليهودي بما جرى; فقال: مهلًا حتى أدخل بيتي في حاجة , فدخل فأخرج سيفه ثم خرج, فقتل المنافق ; فشكا أهله ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: يا رسول الله ; إنه رد حكمك. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أنت الفاروق) وهذا الخبر لم يصح سنده؛ لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وطريق الكلبي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - من أوهى الطرق وأضعفها، فالخبر لم يصح أصلًا، ثم لو صح هذا الخبر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، لكنا جزمنا بصواب فعله - رضي الله عنه -؛ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقره على ذلك ولم ينكره، بل سماه الفاروق، وما كان له عليه الصلاة والسلام أن يقره على فعله لو لم يكن صوابًا، والمعلوم من سنته وهديه - عليه الصلاة السلام - أنه كان لا يقر أحدًا على منكر مهما كانت منزلته ومحبته له، فهذا أسامة بن زيد - رضي الله عنها - مع محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - له لما قتل رجلًا من بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت