رابعًا: لا بد أن نفرق هنا بين الحزن الطبيعي والاكتئاب.. إذ يعتبر الأول شعور مفهوم يصيب الإنسان لسبب أو لآخر نتيجة لموقف أو مشكلة أو مصيبة، ويقل شيئًا فشيئًا حتى يتلاشى.. أما الاكتئاب فهو حزن عميق دائم.. غير مفهوم يؤدي إلى بعض أو كل الأعراض السالفة الذكر.. مع استمرار الشعور الاكتئابي أغلب ساعات اليوم والتغير في الوزن إما بالزيادة أو بالنقص مع قلة ساعات النوم أو زيادتها.!!
خامسًا: أما عن أسبابه فإن للعوامل الوراثية أحيانًا كتغير كيمياء الجسم دورًا مباشرًا في ذلك، وللعوامل البيئية والاجتماعية أيضًا دور.. كما أن لنوع الشخصية أحيانًا دورًا في سرعة الإصابة بالاكتئاب وحدتها وعمقها.
سادسًا: أما عن العلاج.. فهناك علاج ذاتي يقوم به المريض لمواجهة مثل هذا الأمر.. وقد يحتاج الأمر إلى مراجعة أحد الأطباء النفسيين الذي يقوم عادة بتقديم العلاج النفسي للمريض عبر جلسات الاسترخاء والتنفيس الانفعالي.. وتدعيم الذّات.. وتبصير المريض بواقعه.. إلى غير ذلك من فنيات العلاج النفسي، وقد يحتاج الأمر إلى علاج دوائي.. وهو علاج مجرب ولا يؤدي إلى الإدمان..وله نتائج إيجابية ـ بإذن الله ـ وكل هذا يتوقف على مدى ودرجة الاكتئاب وتعاون المريض واستجابته للتوصيات.
سابعًا: أُذكرك أختي الكريمة بالدور الكبير الذي يمكنك القيام به لمواجهة هذا الأمر عبر قراءة القرآن الكريم.. والإكثار من ذكر الله [ألا بذكر الله تطمئن القلوب] والثقة به.. واليقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك.. مصداقًا للحديث النبوي الشريف.. وكثرة الاستغفار.. حيث جاء في الحديث (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب) .. وتأدية الفروض في أوقاتها، إضافة إلى التفاعل الإيجابي مع محيطك، وعدم الاستسلام لنوبات الاكتئاب والانعزال بل المشاركة في المناسبات الاجتماعية بشكل إيجابي، والتفاعل مع الأقارب والأصدقاء، والخروج من الدائرة الذاتية الضيقة إلى دوائر أخرى أكثر سعة ورحابة، والتفاؤل دائمًا بأن مع العسر يسرًا.. وبأن فرج الله قريب.
ثامنًا: سبق أن تمت الإجابة أكثر من مرة على مشكلة الاكتئاب وستجدين منها في خزانة الاستشارات تحت قسم المشكلات النفسية ـ الاكتئاب ـ"آمل أن تطلعي عليها لمزيد من الفائدة"وفقك الله وشفاك وأعانك، وسدد على طريق الخير خطاك.