8 -والظرف في قوله: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ} متعلق بمحذوف تقديره: يقع بهم ذلك العذاب يوم تكون السماء {كَالْمُهْلِ} أو متعلق بمحذوف مقدر بعده تقديره: تكون السماء كالمهل يوم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يوصف، والأوّل أولى. والمهل هنا: خبث الحديد، ونحوه مما يذاب على مهل وتدريج، أو درديُّ الزيت لسيلانه على مهل لثخانته. وعن ابن مسعود: كالفضة المذابة في تلونها أو كالقير والقطران في سوادهما.
9 -وجملة قوله: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) } معطوفة على ما قبلها؛ أي: تصير الجبال كالصوف المصبوغ ألوانًا، وإنما وقع التشبيه به؛ لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش أي: المصبوغ إذا تطيرته الريح. قال في"كشف الأسرار": أول ما تتغير الجبال تصير رملًا مهيلًا ثم عهنا منفوشًا ثم تفسير هباء منثورًا. وقال الحسن: تكون الجبال كالعهن، وهو الصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، كما ذكر في قوله تعالى: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} .
10 - {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } ؛ أي: لا يسأل قريب قريبه عن شأنه في ذلك اليوم لما نَزَل بهم من شدة الأهوال التي أذهلت القريب عن قريبه، والخليل عن خليله، كما قال سبحانه: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) } . وقيل: الأصل، ولا يسأل حميم عن حيمم، فحذف الحرف، ووصل الفعل؛ أي: لا يسأل قريب قريبًا عن أحواله ولا يكلمه لابتلاء كل منهم بما يشغله عن ذلك. وإذا كان الحال بين الأقارب هكذا، فكيف يكون بين الأجانب؟ والتنكير فيه للتعميم.