فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458714 من 466147

وهذه دقيقة من إعجاز القرآن بأن يكون الإِدبار مراداً به إدبارَ غير تَول ، أي إدباراً من أول وهلة ، ويكون التولي مراداً به الإِعراض بعد ملابسة ، ولذلك يكون الإِدبار مستعاراً لعدم قبول القرآن ونفي استماع دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حال الذين قال الله فيهم: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} [فصلت: 26] ، والتولي مستعار للإِعراض عن القرآن بعد سماعه وللنفور عن دعوة الرسول كما قال تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلاّ أساطير الأولين} [الأنفال: 31] وكلا الحالين حال كفر ومحقة للعقاب وهما مجتمعتان في جميع المشركين.

والمقصود من ذكرهما معاً تفظيع أصحابهما ، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون متعلِّق {أدبر وتولى} متّحداً يتنازعه كلا الفعلين ، ويقدر بنحو: عن الحق ، وفي"الكشاف": أدبر عن الحق وتولى عنه ، إذ العبرة باختلاف معنيي الفعلين وإن كان متعلقهما متحداً.

ويجوز أن يقدر لكل فعل متعلِّقٌ هو أشد مناسبة لمعناه ، فقدر البيضاوي: أدبر عن الحق وتولى عن الطاعة ، أي لم يقبل الحق وهو الإِيمان من أصله ، وأعرض عن طاعة الرسول بعد سماع دعوته.

وعن قتادة عكسه: أدبر عن طاعة الله وتولى عن كتاب الله وتبعه الفخر والنيسابوري.

والجمع والإِيعاء في قوله: {وجمع فأوعى} مرتب ثانيهما على أولهما ، فيدل ترتب الثاني على الأول أن مفعول {جمع} المحذوف هو شيء مما يوعى ، أي يُجعل في وعاء.

والوعاء: الظرف ، أي جمع المال فكنزه ولم ينفع به المحَاويج ، ومنه جاء فعل {أوعى} إذا شحّ.

وفي الحديث:"ولا تُوعي فيُوعَى عليك"

وفي قوله: {جمَع} إشارة إلى الحرص ، وفي قوله: {فأوعى} إشارة إلى طول الأمل.

وعن قتادة {جمع فأوعى} كان جَمُوعاً للخبيث ، وهذا تفسير حسن ، أي بأن يُقدَّر ل {جمع} مفعول يدل عليه السياق ، أي وزاد على إدباره وتوليه أنه جمع الخبائث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت