3 -بعد هذا التأسيس الذي مر معنا في المقدمة، والذي عرفنا فيه خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرفنا فيه الرد على الاتهام الرئيسي الموجه له صلى الله عليه وسلم، تأتي فقرة تنهى رسول الله - وهو القدوة - عن طاعة المكذبين، وعن طاعة من اتصف ببعض الصفات، ومن الفقرة الثانية تعرف مواقف أخرى للمكذبين، وتعرف صفاتهم، وتعرف أنهم هم المفتونون، وأنهم هم الضالون، يشهد على ذلك أخلاقهم نفسها، فلنر الفقرة الثانية.
الفقرة الثانية
وتمتد من الآية (8) إلى نهاية الآية (16) وهذه هي:
[سورة القلم (68) : الآيات 8 إلى 16]
(فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ(8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (14) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)
التفسير:
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ قال ابن كثير رابطا بين هذه الآية وما قبلها: (يقول تعالى كما أنعمنا عليك وأعطيناك الشرع المستقيم، والخلق العظيم فلا تطع المكذبين) وقال النسفي: (في الآية تهييج على معاصاتهم)
ثم علل الله عزّ وجل للنهي بقوله:
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أي: ودوا لو تلين لهم فيلينون لك. دل هذا على أن أهل الكفر والتكذيب تنصب محاولاتهم على أن يتخلى صاحب الدعوة عن شيء من دعوته، وهم في مقابل ذلك مستعدون لأن يلينوا في دعوتهم، ولكن شتان بين إدهانهم وإدهان صاحب الحق، فصاحب الدعوة إذا لان فذلك على حساب الحق، وأما هم فإذا لانوا فذلك على حساب الباطل، وما أرخص الباطل وأغلى الحق،