وكما نهى الله عزّ وجل رسوله عن طاعة المكذبين، فإنه ينهاه بعد ذلك عن طاعة كل من اتصف بخصال حددها له: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ أي: كثير الحلف في الحق والباطل. قال النسفي: وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف مَهِينٍ أي: حقير في الرأي والتمييز والكلمة مشتقة من المهانة وهي القلة والحقارة، وفسر ابن عباس المهين بالكذاب، وإنما ذم الحلاف لأن كثرة حلفه دليل على اجترائه على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها
هَمَّازٍ أي: عياب طعان مغتاب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ أي:
نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم، والنميم والنميمة بمعنى
واحد: وهي السعاية بين الناس بالإفساد
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ الخير هو المال هنا، أو للإسلام مُعْتَدٍ أي: مجاوز في الظلم حده، أو معتد في تناول ما أحل الله له يتجاوز فيها الحد المشروع أَثِيمٍ أي: كثير الآثام، أي: يتناول المحرمات
عُتُلٍّ أي: غليظ جاف بَعْدَ ذلِكَ أي: بعد كل ما مر من المثالب فهو غليظ جاف زَنِيمٍ أي: دعي ينتسب إلى غير أهله، وفسر ابن عباس الزنيم بأنه الدعي الفاحش اللئيم
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ هذه الآية تحتمل تقديرين: التقدير الأول: ولا تطع من كانت هذه صفاته لكونه ذا مال وبنين، أي: لا تطعه ليساره وحظه في الدنيا. والتقدير الثاني: أن الآية متعلقة بما بعدها وهي:
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي: خرافاتهم. فصار التقدير: ألأنه كان ذا مال وبنين كذب وقال عن آياتنا أساطير الأولين، ولم يذكر ابن كثير إلا التقدير الثاني. قال:
(مقابلة ما أنعم الله عليه من المال والبنين كفر بآيات الله عزّ وجل، وأعرض عنها، وزعم أنها كذب مأخوذ من أساطير الأولين) .
ثم قال تعالى مهددا من هذه صفاته: