فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36915 من 466147

فهذا الخبر يدل على أ ن حواء خلقت قبل إدخاله الجنة ، والخبر الأول دل على أنها خلقت فِي الجنة والله أعلم بحقيقة الحال . ثم هذه الجنة كانت فِي الأرض أو فِي السماء؟ وعلى تقدير كونها فِي السماء هي دار الثواب أم جنة أخرى؟ فقال أبو القاسم البلخي وأبو مسلم الأصفهاني: هي فِي الأرض وحملا الهبوط على الانتقال من بقعة إلى بقعة كما فِي قوله تعالى {اهبطوا مصراً} [البقرة: 61] قالا: لأن دار الثواب للخلد ولو كان فِي جنة الخلد لما لحقه الغرور من إبليس بقوله {هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 12] ولأن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى {وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 48] ولأن إبليس بعد أن غضب الله عليه كيف يقدر أن يصل إلى جنة الخلد ، ولأن دار الجزاء يدخل المكلف فيها بعد العمل ولا عمل لآدم وقتئذ ، ولأنه تعالى خلقه فِي الأرض ولم يذكر نقله إلى السماء ولو كان قد نقله لكان ذكره أولى ، لأن ذلك النقل من أعظم النعم . وقال الجبائي: هي فِي السماء السابعة ، اهبط منها إلى السماء الدنيا ، ثم منها إلى الأرض . وقال الجمهور: هي دار الثواب والدليل عليه أن اللام فِي الجنة ليست للعموم ، لأن السكنى فِي جميع الجنان محال فهي للعهد ، ولا معهود بين المسلمين إلا دار الثواب ، فوجب صرف اللفظ إليها . واسكن أمر من السكنى ، والسكنى من السكون لأنها نوع من اللبث والاستقرار . و"أنت"تأكيد للمستكنّ فِي"اسكن"ليصح العطف عليه . و {رغداً} وصف للمصدر أي أكلا رغداً واسعاً رافهاً و {حيث} للمكان المبهم أي أيُّ مكان من الجنة شئتما ، أو أيّ زمان شئتما ، فإن"حيث"قد يعبر به عن زمان مجهول . وإنما قيل ههنا {وكلا} بالواو وفي الأعراف {فكلا} لأن كلّ فعل عطف عليه شيء وكان بينهما رابطة السببية يعطف الثاني على الأول بالفاء وإلا فبالواو كقوله تعالى فِي البقرة {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا} [البقرة: 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت