العاشر: قوله صلى الله عليه وسلم"إن لي وزيرين فِي السماء ووزيرين فِي الأرض . أما اللذان فِي السماء فجبريل وميكائيل ، وأما اللذان فِي الأرض فابو بكر وعمر"فدل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم كالملك وجبريل وميكائيل وزيران ، فهذا تمام الكلام فِي حجج الفريقين ، وعليك الاختيار بعقلك دون هواك . ثم إنه تعالى لما استثنى إبليس من الساجدين وكان من الجائز أن يظن أن به عذراً بيَّن أنه غير ذي عذر بقوله {أبى} لأن الإباء هو الامتناع مع الاختيار ولهذا فقد العاطف نحو قولك"أبشر بما يسرك عيني تختلج"لا تقول"فعيني"لأنها بيان ، ثم إنه جاز أن لا يكون الإباء مع الكبر فعطف عليه {واستكبر} ليعرف أن الإباء منضم إلى الاستكبار ، وكان من الجائز أن يظن أن كبره لم يوجب الكفر فأزيل الظن بقوله {وكان من الكافرين} .