السادس: عبادة البشر أشق لأن الآدمي له شهوة تدعوه إلى المعصية بخلاف الملائكة ، ولأن الآدمي مأمور بالاستنباط والقياس {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] ولا يخفى ما فيه من المشقة ، والملائكة لا يعلمون إلا بالنص {لا علم لنا إلا ما علمتنا} ولما يعرض للآدمي من الشبهات ككون الأفلاك والأنجم أسباباً للحوادث اليومية فيحتاجون إلى دفعها ، والملائكة حيث إنهم يشاهدون عالم الملكوت آمنون من ذلك ، ولأن الشيطان مسلط على الآدمي دون الملك ، وإذا كانت طاعتهم أشق فيكون ثوابهم أكثر .
السابع: خلق للملائكة عقولاً بلا شهوة ، وللبهائم شهوة بلا عقل ، وجمع الأمرين للآدمي . ثم إذا غلب هواه عقله صار أدون من البهيمة أولئك {كالأنعام بل هم أضل} [الفرقان: 44] . فإذا غلب عقله هواه وجب أن يصير أشرف من الملك اعتباراً لأحد الطرفين بالآخر .
الثامن: الملائكة حفظة بني آدم والمحفوظ أعز من الحافظ .
التاسع: روي أن جبريل عليه السلام أخذ بركاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى أركبه على البراق ليلة المعراج ، ولما وصل محمد صلى الله عليه وسلم إلى بعض المقامات تخلف عنه جبريل وقال: لو دنوت أنملة لاحترقت .