الثاني عشر: القسمة العقلية بأن الأحياء إما خيرة محضة وهم الملائكة ، أو شريرة محضة وهم الشياطين ، أو خيرة من وجه شريرة من وجه آخر وهم البشر ، تحكم بأفضلية الملك . وكذا التقسيم بالناطق المائت وهو الإنسان ، والناطق غير المائت وهو الملك ، والمائت غير الناطق وهي البهائم ، يرشد إلى أن الإنسان متوسط الرتبة بين الكمال والنقصان . فالقول: بأنه أفضل قلب للقسمة العقلية ونزاع فِي ترتيب الوجود . وأجيب بما مر غير مرة من أن النزاع فِي كثرة الثواب .
حجة القائلين بفضل الأنبياء على الملائكة ؛ الأول: أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم وثبت أن آدم لم يكن كالقبلة ، وأمر الأشرف بنهاية التواضع للأدون مستقبح ، والجواب أن القبح العقلي غير ثابت .
الثاني: جعله خليفة له خلافة الولاية كما مر ، وخلق الدنيا متعة لبقائه ، والآخرة مملكة لجزائه ، ولعن إبليس لسبب التكبر عليه ، وجعل الملائكة حفظة أولاده ومنزلين لأرزاقهم ومستغفرين لزلاتهم ، ومع جميع هذه المناصب يقول"ولدينا مزيد"فإذن لا نهاية لهذا الشرف والكمال .
الثالث: أنه كان أعلم لقوله {أنبئهم بأسمائهم} والأعلم أفضل .
الرابع: {أن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] والعالم كل ما سوى الله تعالى ، فيلزم اصطفاؤهم على الملائكة . ولا يشكل هذا بقوله {يا بني إسرائيل} إلى قوله {فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] لأن تلك الآية دخلها التخصيص لما يعلم أنهم غير مفضلين على محمد صلى الله عليه وسلم ، وههنا لا دليل فوجب إجراؤه على الظاهر من العموم .
الخامس: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] والملائكة من العالمين والتقرير ظاهر .