فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36821 من 466147

وقرأ الجمهور: {فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} بالرفع والتنوين، وقرأ الزهري، وعيسى الثقفي، ويعقوب بالفتح في جميع القرآن، وقرأ ابن محيصن باختلاف عنه بالرفع من غير تنوين. وجه قراءة الجمهور، مراعاة الرفع في {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} فرفعوا للتعادل. قال ابن عطية: والرفع على إعمالها عمل ليس، ولا يتعين ما قاله، بل الأولى أن يكون مرفوعا بالابتداء لوجهين:

أحدهما: أنّ إعمال (لا) عمل ليس قليل جدا.

39 -والثاني: حصول التعادل بينهما، إذ تكون لا قد دخلت في كلتا الجملتين على مبتدأ، ولم تعمل فيهما. وقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} وجحدوا برسلنا المرسلة إليهم، معطوف على من تبع. إلخ قسيم له، كأنه قيل: ومن لم يتبعه. الخ، وإنما أوثر عليه ما ذكر؛ تفظيعا لحال الضلالة؛ وإظهارا لكمال قبحها، وإيراد الموصول بصيغة الجمع؛ للإشعار بكثرة الكفرة.

{وَكَذَّبُوا بِآياتِنا} المنزلة عليهم، أو كفروا بالآيات جنانا، وكذبوا بها لسانا {أُولئِكَ} إشارة إلى الموصول، باعتبار إتصافه بما في حيز الصلة من الكفر والتكذيب {أَصْحابُ النَّارِ} ؛ أي: ملازموها وملابسوها بحيث لا يفارقونها، وفي الصحبة معنى الوصلة، فسموا أصحابها لاتصالهم بها وبقائهم فيها، فكأنهم ملكوها فصاروا أصحابها {هُمْ فِيها} ؛ أي: في النار {خالِدُونَ} ؛ أي: دائمون، والجملة في حيز النصب على الحالية.

وعبارة أبي حيان هنا قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} قسيم لقوله: {فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ} ؛ أي: وهو أبلغ من قوله: (ومن لم يتبع هداي) وإن كان التقسيم يقتضيه؛ لأنّ نفي الشيء يكون بوجوه: منها: عدم القابليّة بخلقة، أو غفلة. ومنها: تعمد ترك الشيء فأبرز القسيم بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} في صورة ثبوتية، ليكون مزيلا للاحتمال الذي يقتضيه النفي، ولما كان الكفر قد يعني به كفر النعمة، وكفر المعصية، بين أن المراد هنا الشرك بقوله: {وَكَذَّبُوا بِآياتِنا} وبآياتنا متعلق بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت