فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36816 من 466147

قلت: هي قوله تعالى: {رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا} وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - إن أحب الكلام إلى الله تعالى، ما قال أبونا آدم حين اقترف الخطيئة، وهي: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، لا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وتلقى من باب تفعّل الخماسي، وهو هنا بمعنى المجرد؛ أي: بمعنى: لقي آدم من ربه كلمات وأخذها. وقرأ الجمهور برفع آدم ونصب كلمات، والمعنى عليه: حفظ آدم، وألهم من ربه كلمات، يدعو بها لتكون سببا ووسيلة له، ولأولاده إلى التوبة، وتلك الكلمات مبيّنة في (سورة الأعراف) بقوله تعالى: {قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا} الآية. وقرأ ابن كثير بنصب آدم، ورفع كلمات، والمعنى: استقبلت آدم، وجاءته من ربه كلمات كانت سببا لتوبته {فَتابَ عَلَيْهِ} ؛ أي: فقبل منه ربه التوبة، وتفضل عليه بالرحمة، ورجع عليه بالقبول، وأصل التوب الرجوع، فإذا وصف به العبد، كان رجوعا عن المعصية إلى الطاعة، وإذا وصف به البارئ، أريد به الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة، والفاء للدلالة على ترتبه، على تلقي الكلمات المتضمن لمعنى التوبة، وتمام التوبة من العبد بالندم على ما كان، وبترك الذنب الآن، وبالعزم على أن لا يعود إليه في مستأنف الزمان، وبردّ مظالم العباد، وبإرضاء الخصم بإيصال حقه إليه باليد، والاعتذار عنه باللسان واكتفى بذكر آدم عليه السلام؛ لأن حواء كانت تابعة له في الحكم، ولذلك طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى: {هُوَ التَّوَّابُ} ؛ أي: الرجاع على عباده بالمغفرة، أو كثير القبول لتوبة عباده، أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة {الرَّحِيمُ} ؛ أي: كثير الرحمة لعباده، وفي الجمع بين الوصفين، وعد بليغ للتائب بالإحسان مع العفو والغفران، والجملة تعليل؛ لقوله: {فَتابَ عَلَيْهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت