فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 489

مجرى الأول المفسود بتداول النقل والعبارات، ومنها كتاب بالفارسية فأكسبه استغلاقًا لهم وجمع الجاحظ محاسن ما وجده في هذه الكتب وزاده بمقدار الطاقة، وشرح ما نقل من غيره، وبين القول فيما زاده، ورتبه ترتيبًا يونق السمع، وبسر القلب، ويبسط السامع، ويوجب الحجة على المخالف.

وقال في مقدمة كتابه حجج النبوة: والذي دعانا إلى تأليف حجج الرسول ونظمها، وجمع وجوهها وتدوينها، أنها متى كانت مجموعة منظومة نشط لحفظها ونفهمها من كان عسى أن لا ينشط لجمعها، ولا يقدر على نظمها وجمع متفرقها وعلى اللفظ المؤثر عنها ومن كان عسى أن لا يعرف وجه مطلبها والوقوع عليها، ولعل بعض الناس يعرف بعضها ويجهل بعضها؛ ولعل بعضهم، وإن كان قد عرفها بحقها وصدقها، فلم يعرفها من أسهل طرقها، وأقرب وجوهها، ولعل بعضهم أن يكون قد كان عرف فنسي، أو تهاون بها فعمي، بل لا نشك أنها إذا كانت مجموعة متخيرة مستقصاة مفصلة أنها ستزيد في بصيرة العالم، ويجمع الكل كمن كان لا يعرف إلا البعض، ويذكر الناسي ويكون عدة على الطاعن.

ولعل بعض من ألحد في دينه، وعمي عن رشده، وأخطأ موضع حظه، أن يدعوه العجب بنفسه، والثقة بما عنده إلى أن يلتمس قرأتها، ليتقدم في نقضها وإفسادها، فإذا قرأها فهنها، وإذا فهمها انتبه من رقدته، وأفاق عن سكرته، لعز الحق وذل الباطل، لإشراف الحجة على الشبهة، ولأن من تفرد بكتاب فقرأه ليس كمن نازع صاحبه وجافاه، لأن الإنسان لا يباهي نفسه، والحق بعد قاهر له، ومع التلاقي يحدث التباهي، وفي المحافل يقل الخضوع ويشتد النزوع اه.

وقال في مقدمة رسالته التبصر بالتجارة: سألت، أكرمك الله، عن أوصاف ما يستظرف في البلدان من الأمتعة الرفيعة والأعلاق النفيسة والجواهر الثمينة المرتفعة القيمة، ليكون ذلك مادة لمن حنكته التجارب، وعونا لمن مارسته وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت