فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 489

صادق. . . وكل قول يكذبه العيان، فهو أفحش خطأ، وأسخف مذهبًا، وأدل على معاندة شديدة، أو غفلة مفرطة.

وبعد فأنك ترى الجاحظ وهو يطلق العنان لقمه في كتاب الحيوان، يزيف الخرافات والترهات، في عصره وقبل عصره، ويورد عليك نقداته ومباحثاته، فيقع في نفسك أنه لو جاء كثير مثله في عقلاء العلماء لخلت كتب الأقدمين من الإسرائيليات والسخافات، مما تخيله من دخلوا في الإسلام حقائق أو رقائق، وأنه لا يضر الدين إذا جعل على هامشه، فوسعوا بما وضعوا دائرة الخيالات، وبهرجوا دينًا ساذجًا، وما كان ما أدخلوه فيه من أصله ولا من متنه.

ثم تأمل قوله: رووا عن واثلة إياس بن معاوية، أنه زعم أن من الدليل على أن الشبوط كالبغل، أن الناس لم يجدوا في طول ما أكلوا الشبابيط في جوفها بَيْضًا قط. فإن كان هذا الخبر عن هذا الرجل المذكور بشدة العقل، المنعوت بثقوب الفراسة، ودقة الفطنة صحيحًا، فلما عظم المصيبة علينا فيه، وما أخلق الخبر يكون صحيحًا. . . . ، ومثله قوله في رد قول العوام في الكركدن وضربهم المثل به في الشدة والقوة. قال: تزعم أنه ربما نطح الفيل فرفعه بقرنه الواحد الذي وسط جبهته، فلا يشعر بمكانه ولا يحس حتى ينقطع على الأيام، وهذا القول بالخرافة أشبه، وأعجب من القول في ولد الكركدن، ما يجبرنا به ناس من أهل النظر والأدب وقراءة الكتب، وذلك أنهم يزعمون أن النمرة لا تضع ولدها أبدًا إلا وهو متطوق بأفعى، وأنها تعيش وتنهش، إلا أنها لا تقتل، قال: ولو كنت أجسر في كتبي على تكذيب العلماء، ودرّاس الكتب لبدأت بصاحب هذا الخبر.

ومما قال: وفي السمندل لآية غريبة، وصفة عجيبة، وداعية إلى التفكر وسبب التعجب، وذلك أنه يدخل أتون النار فلا تحترق له ريشه. وقال في مكان آخر: خبرت عن فأرة البيش واغتذائها السموم، وعن الطائر الذي يدعى السمندل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت