كان أبوه يتولاه للمأمون من عمل الفساطيط وآلة الجمازات، ويكتب على ذلك مما جرى على يدي محمد بن عبد الملك وكان يلبس إذا حضر الدار دراعة سوداء وسيفًا بحمائل، فقال له الفضل بن مروان وزير المعتصم قبل أحمد بن عمار: إنما أنت تاجر فمالك وللسواد والسيف، فترك ذلك محمد. ولما تركه أخذه الفضل برفع حسابه إلى دليل ابن يعقوب النصراني، فرفعه فأحسن دليل في أمره ولم يرزأه شيئًا، وكان الفضل بن مروان نصراني الأصل قليل المعرفة بالعلم، حسن المعرفة بخدمة الخلفاء حاول أن يسقط محمد بن عبد الملك، لأنه كان يتفرس فيه الذكاء النادر والعلم، ولا يحب أن يشاهده في دار الخلافة، ولا أن يخالط أهلها ويعرف اسمه ورسمه، فأبت الأقدار إلا رفعه، وصادر المعتصم الفضل ابن مروان على ألفي دينار وأبقى على حياته، ورفعت إلى الفضل قصص العامة، فرأى في جملتها رقعة مكتوبًا فيها:
تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر ... فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم ... أبادهم التقييد والحبس والقتل
وإنك قد أصبحت في الناس ظالمًا ... ستودي كما أودى الثلاثة من قبل
أراد بالفضول الثلاثة الفضل بن يحيى البرمكي، والفضل بن الربيع، والفضل ابن سهل، وهم ثلاثة وزراء نكبوا وقتلوا على عهد الرشيد وابنيه المأمون والمعتصم.
تولى الوزارة أحمد بن عمار، ولما عرف المعتصم غناء ابن الزيات وعجز ابن عمار وجهله، قال له المعتصم: انظر أنت في الدواوين، وهذا يعرض علي الكتب، ثم استوزر ابن عبد الملك وصرف ابن عمار صرفًا جميلًا، فأصبح ابن الزيات وزيرًا كاتبًا، وجرى على يديه عامة ما بنى المعتصم بسامرا، من الجانبين الشرقي والغربي. وأحيا المعتصم بذلك سنة أخيه بتقليده الوزارة إلى كاتب، وكان لا يتولاها في عهد أخيه إلا من جمع أسباب الفضل، وذهب في الأدب كل مذهب.