آثرت، وسأقيم على رسمي في الإبقاء والمماطلة ما صلحت، وعلى الاستبقاء والمطاولة ما أمكن طمعًا في إنابتك، وتحكيمًا لحصن الظن بك. فلست أعدم فيما أظاهره من إعذار، وأرادفه من إنذار، احتجاجًا عليك، واستدراجًا لك، فإن يشأ الله يرشدك، ويأخذ بك إلى حظك ويسددك.
ثم نقل الثعالبي فصلًا أخر من الكتاب وختمه بقطعة منها جاء فيها: تأمل حالك وقد بلغت هذا الفصل من كتابي فستنكرها، وألمس جسدك، وانظر هل يحس، وأجسس أرقك هل ينبض، وفتش ما حنى عليك هل تجد في عرضها قلبك، وهل حلى بصدرك أن تظفر بفوت سريح، أو موت مريح. ثم قس غائب أمرك بشاهده، وآخر شأنك بأوله قال الثعالبي: بلغني عن ابن بلكي، وكان أدب أمثاله، أنه كان يقول: والله ما كنت لي عند قراءة هذا الفصل إلا كما أشار إليه الأستاذ الرئيس، ولقد ناب كتابه عند الكتاب في عرك أديمي، واستصلاحي وردي إلى طاعة صاحبه.
وقال الثعالبي في المضاف والمنسوب: وقرأت في رسالة لابن العميد إلى ابن سمكة: جرب، جعلت فداءك، ما قلته، واختبرني فيما ادعيته، فإن لم افعل فدمي حلال لك، فاقتلني بسيف الفرزدق، وكلني بخل وخردل.
وسيف الفرزدق يضرب مثلًا للسيف الكليل بيد الجبان.
وقال صاحب اليتيمة أيضًا: وأقراني أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي، وقد اجتمعنا بإسفرايين عند زعيمهما أبي العباس الفضل بن علي، فصلًا من كتاب لابن العميد إلى عضد الدولة كنت مررت عليه وأنا عنه غافل، فنبهني على شرفه في جنسه، وحرك مني ساكنًا معجبًا بحسنه، متعجبًا من نفاسة معناه وبراعة لفظه، وهو: وقد يعد أهل التحصيل في أسباب انقراض العلوم وانقباض مددها، وانتقاض مررها، والأحوال الداعية إلى ارتفاع جل الموجود منها، وعدم