البحار، وساكني الوبر إلى المدر، لأذاب قلوبهم الهم، ولأتي عليهم فرط النزاع.
ومما استقراه قوله لما تولى خالد بن الوليد كسر الأصنام التي كانت قريش تعبدها، ورمى عزى بالشرر حتى أحرقت عامة فخذه: وما أشك في أنه قد كانت للسدنة حيل وكمين؛ ولو سمعت أو رأيت بعض ما أعد الهند من هذه المخاريق في بيوت عباداتهم لعلمت أن الله تعالى قد مَن على جملة المسلمين بالمتكلمين الذين نشئوا فيهم، قال: وما زالت السدنة تحتال للناس من جهة النيران بأنواعه الحيل، كاحتيال رهبان كنيسة الرُّها لمصابيحها، حتى أن زيت قناديلها ليستوقد لهم من غير نار في بعض ليالي أعيادهم، وبمثل ذلك احتال السادن لخالد بن الوليد حين رماه بالشرر ليوهمه أن ذلك من الأوثان عقوبة على الترك عبادتها وإنكارها والتعرض لها حين قال: يا عزى كفرانك لا سبحانك، إني رأيت الله قد أهانك، قال: وجعلت قريش وقد أهوى خالد بسيفه العُزى: يا عُزى خَبّليه، يا عزّى عزّريه، وليس يثني من تهاويلهم، وعلاها بالسيف حتى كسرها.
وقال في الرد على من زعم أن خالد بن سنان لم يكن من ولد إسماعيل نبي قبله: المتكلمون لا يؤمنون بهذا، ويزعمون أن خالدًا كان أعرابيًا وبريًا، ولم يبعث الله قط نبيًا من الأعراب ولا من أهل الوبر، وإنما بعثهم من أهل القرى وسكان الجزر، والله أعلم حيث يجعل رسالته.
وذكر الشياطين في بعض كتبه ومما قال: إنا وأن كنا لم نَر شيطانًا قط، ولا صوّره لنا صادق، ففي إجماع العرب والمسلمين وكل من لقيناه متفق على ضرب المثل بقبح الشيطان، وهو دليل على أنه في الحقيقة أقبح من كل قبيح، والكتاب إنما نزل على الذين ثبت هذا في طباعهم غاية الثبات، وقال: ليس من الناس من رأى شيطانًا قط على صورته، لكن لما كان الله جعل في طبائع جميع الأمم استقباح صورة الشيطان واستسماجه وكراهته، وأجرى هذا على ألسنة جميعهم