والبنات ما يحبه أوساط أهل الأمصار، على الثروة واليسار، والمال منبهة كما تعلمون؛ وقد يكتب الرجل من غيرهم المويل اليسير فلا يرضى لولده حتى يفرض له المؤدبين، ولا يرضى للسانه بمثل الذي كان يرضاه قبل ذلك. وليس في الأرض صناعة مذكورة، ولا أدب شريف، ولا مذهب محمود لهم في شيء منه نصيب وأن حسن. ولم أر بها وجنة حمراء لصبي ولا صبية، ولا دمًا ظاهرًا ولا قريبًا من ذلك، وهي قتالة للغرباء، على أن حماها خاصة ليست للغريب بأسرع منها إلى القريب، ووباها وحماها في وقت انكشاف الوباء ونزوع الحمى عن جميع البلدان، وكل محموم في الأرض فإن حماه ى تنزع عنه ولا تفارقه، وفي بدنه منها بقية. فإذا نزعت عنه فقد أخذ منها عند نفسه البراءة إلى أن يعود إلى الخلط، وأن يجمع في جوفه الفساد، وليست كذلك الأهواز لأنها تعاود من نزعت عنه من غير حدث، كما تعاود أصحاب الحدث لأنهم ليسوا يؤتون من قبل النهم، ومن قبل الخلط والإكثار، وإنما يؤتون من عين البلدة. وقال أيضًا: رب بلد يستحيل فيه العطر وتذهب رائحته كقصبة الأهواز.
وقال في حرة بني سليم في عالية نجد: إنهم ليتخذون المماليك للرعي والسقي والمهنة والخدمة من الروميين والصقالبة مع نسائهم، فما يتوالدون ثلاثة أبطن حتى تقلبهم الحرة إلى ألوان بني سليم. ولقد بلغ من أمر هذه الحرة أن ظباءها ونعامها وذئابها وثعالبها وحميرها وخيلها وإبلها كلها سود، قال والسواد والبياض هما من قبل خلقة البلدة، وما طبع اللّه عليه الماء والتربة. ومن قبل قرب الشمس وبعدها، وشدة حرها ولينها، وليس ذلك من قبل مسخ ولا عقوبة، ولا تشويه ولا تقبيح، على أن حرة بني سليم تجري مجرى بلاد الترك، فإنك إذا رأيت الترك، ورأيت أبلهم ودوابهم، وكل شيء لهم حسبته شيئًا واحدًا، وكل شيء لهم تركي المنظر.