فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 489

في صدور الناس منهم، وتحقق في نفوسهم أم كل ما يعدهم الكافر ويمنيهم أخذ باليد، وكان الذي بقي عندهم منه كالذي مضى، وبدون هذا ما يختدع الأريب، ويستنزل العاقل، ويعتقل الفطن، فكيف بمن لا فكرة له، ولا روية عنده.

هذا مع كل ما يقوم في قلوبهم من حسد أهل النعم، ومنافستهم على ما في أيديهم، وتقطعهم حسرات في إثر ما خصوا به، وأنهم إن لا يكونوا يرون أنفسهم أحق بذلك، فإنهم يرون أنهم فيه سواء.

وفيه: فأعد أمير المؤمنين من أمواله أخطرها، ومن قواد جيشه أعلمهم بالحرب، وأنهضهم بالمعضلات، ومن أوليائه وأبناء دعوته ودعوة آبائه - صلوات اللّه عليهم - أحسنهم طاعة، وأشدهم نكاية، وأكثرهم عدة، ثم اتبع الأموال بالأموال، والرجال بالرجال، من خاصة مواليه وعدد غلمانه، وقبل ذلك ما اتكل عليه من صنع اللّه عز وجل، ووجه إليه من رعيته؛ فكيف رأى الكافر اللعين وأصحابه الملاعين؟ ألم يكذب اللّه ظنونهم، ويشف صدور أوليائه منهم؟ يقتلونهم كيف شاءوا في كل موطن ومعترك، ما دامت عند أنفسهم مقاومة.

وفيه: فلما حصرهم اللّه وحبسهم عليهم ودانتهم مصارعهم، سلطهم اللّه عليهم كيد واحدة، يختطفونهم بسيوفهم، وينتظمونهم برماحهم؛ فلا يجدون ملجأ ولا مهربًا، ثم أمكنهم من أهاليهم وأولادهم ونسائهم وحرمهم، وصيروا الدار دارهم والمحلة محلتهم، والأموال قسمًا بينهم، والأهل إماء وعبيًا؛ وفوق ذلك كله ما فعل بهؤلاء، وأعطاهم من الرحمة والثواب، وما اعد لأولئك من الخزي والعقاب، وصار الكافر بابك لا فيمن قتل فسلم من ذل الغلبة، ولا فيمن نجا فعاين في الحياة بعض العوض، ولا فيمن أصيب، فيشتغل بنفسه عن المصيبة بما سواه.

وجاء في خاتمته: فالحمد للّه الذي أعز دينه، وأظهر حجته، ونصر أولياءه، وأهلك أعداءه، حمدًا يقضى به الحق، وتتم به النعمة، وتتصل به الزيادة، والحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت