فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 489

واقتحم لهنها مؤججًا، إلا استقحمته آخذة بمخنقة، وموهنة بالحق كيدة، حتى تجعله لعاجلة جزرًا، ولآجله حطبًا، وللحق موعظة، وللباطل حجة، ذلك لهم جزاء في الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر، وما ربك بظلام للعبيد.

كان الكاتب عبد اللّه بن عمرو من بني عبدكان المصرييين يستصغر كتاب سر من رأى لما وردها ولا يرضى أحدهم. فلما أدخلوه على إبراهيم ابن العباس، وهو يملي رسالة في قتل إسحاق بن إسماعيل، سمع ما أعجبه فقال: هذا من تلد النساء مثله، فإني سمعته يملي شيئًا كأنه فيه نذير مبين. ومن كلامه: ووجد أعداء اللّه زخرف باطلهم، وتمويه كذبهم، سرابًا بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، وكوميض برق عرض فأسرع، ولمع فأطمع، حتى انحسرت مشرقة مغاربه، وتشعبت مولية مذاهبه، وأيقن راجيه وطالبه، ألا ملاذ ولا وزر، ولا مورد ولا مصدر، ولا من الحرب محصر، وهناك ظهرت عواقب الحق منجية، وخواتم الباطل مردية، سنة اللّه فيما أزاله وأداله، ولن تجد لسنة اللّه تبديلًا، ولا لقضائه تحويلًا.

وله في غرض التعزية رسالة منه إلى الخليفة الواثق باللّه يعزيه بالمعتصم: إن أحق الناس بالشكر من جاء به عن اللّه، وأولاهم بالصبر من كان سلفه رسول اللّه، وأمير المؤمنين أعزه اللّه، وآباؤه نضرهم اللّه، أولو الكتاب الناطق عن اللّه بالشكر، وعترة رسوله المخصوصون بالصبر، وفي كتاب اللّه أعظم الشفاء، وفي رسوله أحسن العزاء، وقد كان من وفاة أمير المؤمنين المعتصم باللّه، ومن مشيئة اللّه في ولاية أمير المؤمنين الواثق باللّه، ما عفى أوله على آخره، وتلافت بدأته عاقبته، فحق اللّه في الأولى الصبر، وفرض في الأخرى الشكر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يستجيز ثواب اللّه بصبره، ويستدعي زيادته بشكره، فعل إن شاء اللّه وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت