مملوءة، قد لبسها الرعب، وألفها الذل، وصحبها ترقب الاحتياج، فهم مع هذا في تكدير وتنغيص، خوفًا من سطوة الرئيس، وتنكيل الصاحب، وتغير الدول، وافتراض حلول المحن، فإن هي حلت بهم، وكثيرًا ما تحل، فناهيك بهم مرحومين يرق لهم الأعداد فضلًا عن الأولياء.
ومما قال في رسالته في الوكلاء: وأخلق بمن كان في صفتك، وأخرى بمن جرى عن دربتك، أن لا يكون سبب تسرعه، وعلة تشحنه، إلا من ضيق الصدر، وجميع الخير راجع إلى سعة الصدر، فقد صح الآن أن سعة الصدر أصل، وما سوى ذلك من أصناف الخير فرع. وقد رأيتك حفظك الله تعالى خونت جميع الوكلاء وفجرتهم، وشنعت على جميع الوراقين وظلمتهن، وجمعت جميع المعلمين وهجوتهم، وحفظت مساويهم ونسيت محاسنهم، واقتصرت على ذكر مثالب الأعلام والجلة.
وكانت رسالته في الرد على النصارى جواب كتاب جاءه من أحدهم، يذكر فيه من مسائل النصارى قبله، وما دخل على قلوب أحداثهم وضعفائهم من اللبس، وما خاف على جواباتهم من العجز، وسأله إقرارهم بالمسائل، وحسن معونتهم بالجواب قال: وسنقول في جميع ما ورد علينا من مسائلكم، وفيما لا يقع إليكم من مسائلهم، بالشواهد الظاهرة، والحجج القوية، والأدلة الاضطرارية؛ وقال قي الإبانة عن رسالته في البخلاء: ولك في هذا الكتاب ثلاثة أشياء: تبيين حجة طريفة، أو تعرف حيلة لطيفة، أو استفادة نادرة عجيبة، وأنت في ضحك منه إذا شئت، وفي لهو إذا مللت الجد.
وكتب في كتابه طبقات المغنين ما دعاه إلى تأليفه فقال: إنه خُص زمانه بفتية أشراف انتظم لهم من الآت الفتوة وأسباب المروءة ما كان محجوبًا عن غيرهم، معدومًا من سواهم، فحملني الكلف بهم، والمودة لهم، والسرور بتخليد فخرهم،