فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 489

واختطوا من بعدهم خطط التفكير والتصوير على النمط الفارسي العربي، وكلامه في بابه لباب البلاغة، ومثال الفصاحة، لا تبلى جدته على وجه الأيام، ولا يحتاج في الحكم عليه إلى محكمة نقض وإبرام.

عمرو بن سعدة

عصره:

أجمل عصور الأمة العربية، عصر المأمون العباسي، كان للسلطان الأكبر فيه للعقل؛ وقل المتوثبون على الخلافة، والعابثون بأهواء الناس، وانصرفت الأمة إلى شؤونها في ظل الإسلام، فزادت سعادتها، وشملتها الرفاهية والهناء؛ نظر المأمون في ماضي الملة وحاضرها، فرأى أن أعظم ما يكدر شرعة سياستها، طموح آل البيت إلى الخلافة منذ أوائل العهد الإموي، يهتبلون الغرة للاستيلاء على زمام الأمر، فيضطرب كل بلد نجم فيه ناجم منهم.

وكان آل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب منذ عهد المنصور ومن بعده يتوجسون خفية من قوة العباسين، فيستخفون ويبتعدون عن الناس، فخفيت بعزلتهم عن العوام حقيقة أمورهم، وظنوا فيهم ما يظنونه بالأنبياء، وأنشئوا يتفوهون في صفتهم بما يخرجهم عن الشريعة من التغالي، فنظر المأمون في هذا الأمر نظرًا بليغًا وقال: لو ظهروا للناس ورأوا فسق الفاسق منهم وظلم الظالم، لسقطوا من أعينهم، ولا نقلب شكرهم لهم ذمًا. ثم قال: إذا أمرناهم بالظهور خافوا واستتروا وظنوا بنا سوءًا، وإنما الرأي أن نقدم أحدهم ويظهر لهم إمام، فإذا رأوا هذا أنسوا وظهروا، وأظهروا ما عندهم من حركات الآدميين، فيتحقق للعوام حالهم، وما هم عليه مما خفي بالاختفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت