فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 489

معاملتك، أن أفديك بنفس ميتة، وأن أريك أني قد جعلت لك أنفس ذخر والذخر معدوم. وأنا أقول كما قال أخو ثقيف: مودة الأخ التالد وإن أخلق خير من مودة الأخ الطارف، وإن ظهرت مساعيه وراقت جدته. سلمك الله وسلم عليك، وكان لك ومعك.

11 -ومما كتب إلى ابن الزيات من كتاب: لا والله ما عالج الناس داءً قط أدوى من الغيظ، ولا رأيت شيئًا هو أنفذ من شماتة الأعداء، ولا أعلم بابًا أجمع لخصال المكروه من الذل، ولكن المظلوم ما دام يجد من يرجوه، والمبتلى ما دام يجد من يرثي له، فهو على سبب درك، وإن تطاولت به الأيام. فكم من كربة فادحة، وضيقة مصمتة قد فتحت أقفالها، وفككت أغلالها، ومهما قصرت فيه فلم أقصر في المعرفة بفضلك، وفي حسن النية بيني وبينك، لا مشتت الهوى، ولا مقسم الأمل على تقصير قد احتمله، وتفريط قد اغتفرته، ولعل ذلك أن يكون من ديون الإدلال وجرائم الإغفال، ومهما كان من ذلك فلن أجمع بين الإساءة والإنكار، وإن كنت كما تصف من التقصير، وكما تعرف من التفريط، فإني من شاكري أهل هذا الزمان، وحَسَن الحال متوسط المذهب، وأنا أحمد الله على أن كانت مرتبتك من المْنعمين، فوق مرتبتي في الشاكرين. وقد كانت علي بك نعمة أذاقتني طعم العز، وعودتني رَوْح الكفاية.

ومن كلماته ما قاله في كتاب الأدب: اعلم أن تثمير المال آلة المكارم، وعون على الدين، وتأليف للإخوان، وأن من فقد المال قلت الرغبة إليه والرهبة منه، ومن لم يكن بموضع رغبة أو رهبة استهان الناس به، فاجهد جهدك كله في أن تكون القلوب معلقة منك برغبة أو رهبة في الدين أو الدنيا.

ومما قال للسدري مرة: إذا كانت المرأة عاقلة ظريفة كاملة كانت قحبة. فقال السدري وكيف؟ قال: لأنها تأخذ الدراهم وتمتع بالناس والطيب، وتختار على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت