فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 489

يهون على معشوقه ما أعزه ... فتنقلب الأحوال فيما يحاوله

فدونك نصحًا من خبير مجرب ... قضى آخرًا أفظت إليه أوائله

ومستئنفًا الأيام منها كسالف ... فبالسالف الماضي فقس ما تزاوله

ولأحمد بن يوسف شعر رقيق كما رأيت، ومنه ما كتب به إلى أبي دلف القاسم بن عيسى، وكانت بينهما مودة، وكانا يتهاديان ويتكاتبان، ثم ولي أبو دلف الجبل كله، وأعرف فيما يظهر عن أحمد فكتب إليه:

ما على ذا كنا افترقنا بشيرًا ... زولا هكذا عاقبنا الإخاء

لم اكن احسب الإمارة يزيدا ... دبها ذو الوفاء إلا صفاء

تطعن الناس بالمثقفة السم ... ر على غدرهم وتنسى الوفاء

وقال:

نفسي على حسراتها موقوفة ... فوددت لو خرجت من الحسرات

لو في يدي حساب أيامي إذنًا ... ألفيته متطلبًا لوفاتي

لم أبك حبًا بالحياة وإنما ... أبكي مخافة أن تطول حياتي

وذكر من طريف شعره قوله:

أصبحت مغمورًا أحدث عن نفسي ... ومالي من علم بما كان بالأمس

سقاني عبيد من يديه مدامة ... يصرفها لي ثم يلحى على الجلس

فيا رب يوم قد حمدت مساءه ... يباكرني ذم له مطلع الشمس

فأصبحت قد حدثت نفسي بتوبته ... ويعتادني للهو عند إذا أمسى

وقال أيضًا:

عذب الفراق لنا قبيل وداعنا ... ثم اقتبلناه كسم ناقع

وكأنما أثر الدموع بخدها ... طل سقيط فوق ورد يانع

قال أبو بكر الصولي: هو أول من أفصح عن هذا المعنى وتبعه الناس. عتب أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت