فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 489

والجاحظ في تأليفه، وأبو تمام في شعره؛ وحقيق على من تصفح تآليف الجاحظ واتساعه فيها، ورأى ما حوت من آثار حفظه وتدوينه واستقرائه واستنتاجه أن يعذر الناس في كل عصر لإعجابهم بما كتب، ولا يستنكرون من الاستنباط بأن العالم كانوا يرقبون صدور كتبه كما يتوقع الممدنون اليوم صدور صحف الأخبار، وورود الإذاعات في الأيام العصيبة؛ وكان هو يعرف لنفسه هذه الشجرة الطائرة ويعرفها له الناس. قال بعضهم للجاحظ: مثلك في علمك ومقدارك من الأدب ينشد قوله:

منطق صائب وتلحن أحيا ... نًا وخير الحديث ما كان لحنا

ويفسره على أنه أراد اللحن في الإعراب، وإنما وصفها بالظرف والفطنة، وأنها توري في لفظها عن أشياء قال: قد فطنت لذلك بعد، ولما أشار عليه ناقده أن يغير تفسيره قال: كيف لي بما سارت به الركبان؟

ومن البراهين على اتساع شهرته في حياته ما قيل لأبي هفان وقد طال ذكر الجاحظ: لم لا تهجو الجاحظ وقد ثلبك وأخذ بمخنقك، فقال: أمثلي يخدع عن عقله؟ واللّه لو وضع رسالة في أرنبة أنفي لما أمست إلا بالصين شهرة، ولو قلت فيه ألف بيت لما طن منها بيت في ألف سنة.

كتبه ورسائله:

ليس في وسع الباحث تعيين حد لعلم الجاحظ، ينتهي نمنه إلى معرفة ما غلب عليه؛ وما أشبه تآليفه بمعلمة من معلمات العلم في عصره تبحث في جميع المطالب بحثًا ممتعًا، فلا ترى في مقالاتها خللًا، ولا في وضعها وتصنيفها غثاثة؛ ولقد رأينا معلمات زماننا بلغات العلم الحديث يؤازر فيها عشرات وربما مئات من العلماء والباحثين، حتى تكتب لها الإجادة، وتقع في نفوس أرباب المدارك موقع الاستحسان، ومعلمة الجاحظ كتبها بنفسه، لم يشاركه مشارك في إعداد موادها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت