التوحيد والمعرفة؛ نسألك أن لا ترد علينا هذه الثقة بك، فتشمت بنا من لم يكن له هذه الوسيلة إليك، يا حافظ الأسرار، ويا مسبل الأستار، ويا واهب الأعمار، ويا منشئ الأخبار، ويا مولج الليل في النهار، ويا مصافي الأخيار، ويا مداري الأشرار، ويا منقذ الأبرار، من النار والعار، عد علينا بصفحك عن زلاتنا؛ وأنعشنا عند تتابع صرعاتنا، وحطة حالنا معك في اختلاف سكراتنا وصحواتنا، وكن لنا وإن لم نكن لأنفسنا، لأنك أولى بنا، وإذا خفنا منك فأبرح خوفنا منك برجائنا فيك، وإذا غلب علينا بأسنا منك فتلقه بالأمل فيك. . .
ومن فصوله فيه: أيها المحاور، والصديق المجاور، كيف أتكلم، والفؤاد هائم في كل واد، والخاطر خال من كل جاد وهاد، أم كيف أشكو والسر ظاهر باد، أم بأي شيء أتعلل وكل ما أجده مردد ومعاد، أم على من أعتمد، وكل أحد أراه فهو لي ضد ومعاد؛ أنفاسي محترقة بالحسرات، ودموعي مترقرقة يبن النغمات والزفرات، وكبدي مشتعلة على المناظر والهيئات، ويقظي جارية على الرسوم والعادات، وأحلامي عارية من كل ما له حاصل وثبات، ونفسي رهينة بالسيئات، مفتونة بالحسنات، بالسوانح والخطرات، مغبونة عن الحسنات والصالحات، والجهات دوني منسدة، والوجوه أمامي مسودة؛ إن قلت قيل هذا زور وبهتان، وإن أشرت قيل هذا غرور وعدوان، وإن سكت قيل هذا سهو ونسيان، فليت من ابتلاني بما لا طاقة لي به، رحمني مما لا غنى لي عنه، أوليت من طردني عن بابه، أهلني لعتابه، وأوليت من جرعني مر فراقه، أخطر على بالي حلاوة لقائه، أوليت من غمسني في بحر البلوى، طرحني إلى ساحل المنى، أو ليت من حطني عن درجة المخدومين، رقاني إلى مقامات الخدم. . .
وقال من رسالة أيضًا: حرام على قلب استنار بنو اللّه، أن يفكر في غير عظمة اللّه، حرام على لسان تعود ذكر اللّه، أن يذكر غير اللّه، حرام على نفس طهرت