فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 489

وجعل لهم من الفضيلة بدينهم الذي اختاره لهم، بائنون على الأديان بشرائعهم الزاكية، وأحكامهم المرضية الطاهرة، قضاء من الله عز وجل في إعزاز دينه حتمًا، ومشيئة منه في إظهار حفه ماضية، وإرادة منه في إتمام نعمته على أهله نافذة، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة، وليجعل الله الفوز والعاقبة للمتقين، والخزي في الدنيا والآخرة على الكافرين.

وقد رأى أمير المؤمنين، وبالله توفيقه وإرشاده، أن يحمل أهل الذمة جميعًا بحضرته، وفي نواحي أعماله، أقرابها وأبعادها، وأخصهم وأخسهم، على تصيير طيالستهم التي يلبسونها من لبسها من تجارهم وكتابهم، وكبيرهم وصغيرهم، على ألوان الثياب العسلية، لا يتجاوز ذلك منهم متجاوز إلى غيره، ومن قصر عن هذه الطبقة من أتباعهم وأردالهم، ومن يقعد به حاله عن لبس الطيالسة منهم، أخذ بتركيب خرقتين صبغهما ذلك الصبغ، يكون استدارة كل واحد منهما شبرًا تامًا في مثله، على موضع أمام ثوبه الذي يلبسه، تلقاء صدره ومن وراء ظهره، وأن يأخذ الجميع منهم في قلانسهم بتركيب أزرّة عليها يخالف ألوانها ألوان القلانس، ترتفع من أماكنها التي تقع بها لئلا تلصق فتستر، ولا يركب منها على حباك فيخفى، وكذلك في سروجهم، باتخاذ ركب الخشب لها ونصب أكر على قرابيسها تكون ناتئة عنها وموفية عليها، لا يرخص لهم في إزالتها عن قرابيسهم وتأخيرها إلى جوانبها، بل تتفقد ذلك منهم، ليقع ما وقع من الذي أمر أمير المؤمنين بحملهم عليه ظاهرًا يبينه الناظر من غير تأمل، وتأخذه العين من غير طلب؛ وأن تؤخذ عبيدهم وإماؤهم، ومن يلبس المناطق من تلك الطبقة، بشد الزنانير والكساتيج مكان المناطق التي كانت في أوساطهم، وأن توعز إلى عمالك فيما أمر به أمير المؤمنين في ذلك، إيعازًا تحدوهم به إلى استقصاء ما تقدم إليهم فيه، وتحذرهم إدهانًا وميلًا، وتتقدم إليهم في إنزال العقوبة بمن خالف ذلك من جميع أهل الذمة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت