ومذاهبهم. وكان فيهم المجوسي والصابي واليعقوبي والنسطوري والملحد والمعتزلي والشافعي والشيعي أمثال أبي زكريا يحيى بن عدي وأبي الفتح البوشجاني وأبي محمد المقدسي العروضي وأبي بكر القومسي وعيسى بن ثقيف الرومي وابن مقداد وأبي القاسم الأنطاكي، وكان يعرف بالمجتبي، وأبي محمد الندلسي النحوي وأبي إسحاق الصابي والخوارزمي الكاتب ووهب بن يعيش الرقي وابن سوار وماني المجوسي وأبي الحسن محمد بن يوسف العامري وعبيد الكاتب والبديهي وأبي إسحاق النصيبي وأبي علي عيسى بن زرعة المنطقي ومظهر الكاتب وأبي الخطاب الكاتب وغيرهم من كل من هو واحد في شأنه وفرد في صناعته، وكان مذهبهم في الفلسفة على الأرجح مذهب أرسطاطاليس شأن معظم فلاسفة الإسلام، أمثال ثابت بن قرة وحنين بن إسحاق ويعقوب بن إسحاق وأحمد ابن سهل البلخي ومسكويه والقلمي والسرخسي والنيسابوري. يطلقون في جلساتهم الخاصة عنان أفكارهم، ويخرجون عن القيود الكسبية قاصدين إلى هدف واحد، وهو معرفة حقائق الأشياء مجردة لا تشوبها المؤثرات شان علماء العصور الأخيرة. وإذا أحببت تعريف كتاب المقابسات بمصطلح أهل هذا العصر فقل هو محضر جلسات المجمع العلمي البغدادي في القرن الرابع، وكان لا يحضرها إلا من يدعى إليها، ويوافق من أكثر الوجوه على ما يلقى فيها.
وهذه المجامع مثال ناطق بأفصح بيان بأن النصرانية لم تكن مضطهدة في العهد العباسي كما زعم بعضهم، بل إن الإسلام كان دين الدولة، والبلاد لأهلها، فكانت بحكم الطبيعة كلمة المسلمين هي العليا، وقد ساووا عامة أهل المذاهب بأنفسهم، مساواة لم تصل إليها أكثر دول الحضارة الحديثة اليوم. وعلى ذكر هذه المجالس لا بأس بأن نقول إن علماء العرب ما برحوا منذ الأعصر المتطاولة يتألفون ويتعاشرون في أندية لهم خاصة، تجمعهم جامعة الأعمال العقلية، فيتقاربون وإن