فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 489

بلد ابن العميد شيعة إمامية غالية، ومعظم العلماء في أرض فارس من أهل السنة، والملوك يخطبون ود أرباب المعرفة من جميع الطبقات والمذاهب.

أوليته وسيرته:

في هذه البيئة نشأ أبو الفضل محمد بن الحسين الملقب بابن العميد، من بيت فضل وصدارة. وكان أبوه أبو عبد اللّه الحسين بن محمد المعروف بكلة كاتبًا مذكورًا في خراسان، وله باع في السياسة تقلد ديوان الرسائل للملك نوح بن نصر، ولقب الشيخ كالعادة فيمن يلي ذلك الديوان، والعميد لقب والده ولقب بذلك، على عادة أهل خراسان في إجرائه مجرى التعظيم.

والغالب أن ابن العميد ولد في آخر سنة من القرن الثالث، لأنه عمر ستين سنة، ومات سنة ستين بعد الثلاثمائة، وكان يعتاده القولنج تارة، والنقرس أخرى، تسلمه هذه إلى هذه، وقيل إنه أخذ العلم في بغداد ورحل إليها مرة أو مرتين وهو وزير، ولذلك كان يحبها ويعجب برجالها وحضارتها، ولم يزل أبو الفضل في حياة أبيه وبعد وفاته بالري وكور الجبل وفارس يتدرج إلى المعالي، ويزداد على الأيام فضلًا وبراعة، حتى بلغ ما بلغ، واستقر في الذروة العليا من وزارة ركن الدولة ورياسة الجبل، وذلك سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. ولما تقلدها، وكان دون للثلاثين، أتته السعادة في صباه، وتمت أدوات علمه وأدبه، وهو يتولى أعمال الدولة، وطالت أيام وزارته حتى أربت سنوها على زمن صباه ودراسته، ودعي ابن العميد بالأستاذ الرئيس لجمعه بين الإمارة والأدب، وذهب له هذا اللقب عن جدارة، ولقب أيضًا بلسان المشرق.

أجمع من ترجموا لابن العميد أنه فارسي من أهل قم، ولا يفهم من كونه فارسيا أنه من صميم الفرس، فقد يسكن العربي قم وقزوين وشيراز ونيسابور والري وهو عربي بأصوله فينسب إلى البلد الذي نزله أو ولد فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت