فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 489

العمل الصالح المقرب لهم إلى اللّه، فلم ينج منهم ولي ولا عدو. ومن أجل هذا قال المسعودي في كتب الجاحظ: إنها حسنة إن لم تدع إلى نصب، وأهل النصب هم المتدينون ببغضة علي بن أبي طالب فإنهم نصبوا له أي عادوه ومنهم الخوارج. والمعتزلة يختلفون في أمير المؤمنين عثمان بعد الأحداث التي أحدثها، وأكثرهم تولاه وتأول له؛ ومعظمهم على البراءة من معاوية وعمرو بن العاص ومن شايعهما؛ ولا نعرف السر في انحرافهم عن بني أمية، مع أن المعتزلة كانوا معتدلين في الحكم على علي بن أبي طالب يعطونه حقه من دون زيادة، ومعاوية وآله وأنصاره جمعوا شمل الإسلام. ولا نعتقد مع هذا أن رسالة النابتة التي نسبت إليه وفيها إقذاع بالأمويين هي من تأليفه، كما لا نعتقد أن كتاب التاج وكتاب الأخلاق هما له أيضا.

يقول شيخنا طاهر الجزائري إن الجاحظ قد يسلك طريق التمويه كما سجل عليه ذلك بعض عصرييه من أبناء نحلته كأبي جعفر الإسكافي. وتمويه الجاحظ تمويه عاقل ذي بصيرة، إذا موه يكاد يظهر الحق من خلال تمويهه، وقد يصرح بغير ذلك في موضع آخر؛ فالعاقل ذو البصيرة ينتفع بكلامه كيف كان. ونقل ابن أبي الحديد أن الجاحظ ألف كتاب العثمانية انتصر فيه للخلفاء الراشدين إلا أنه أظهر ما يشعر بالنصب، لما اقتضته طينة البصرة على زعم بعضهم، فتصدى له من أبناء نحلته الإمام أبو جعفر الإسكافي فنقض كتابه، وأطلق لسانه في الجاحظ؛ ومن ذلك قوله: القول ممكن، والدعوى سهلة سيما على مثل الجاحظ. . . . قوله لغو ومطلبه سجع، وكلامه لعب ولهو؛ يقول الشيء وخلافه، ويحسن القول وضده. قال قاضي القضاة عبد الجبار في طبقات المعتزلة: نقض الإسكافي كتاب الجاحظ في العثمانية في حياته، فدخل الجاحظ الوراقين ببغداد فقال: من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض لنقد كتابي، وأبو جعفر جالس، فاختفى منه حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت