فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 489

منه. وكان في جملة من حضر ذاك المجلس الذي انعقد سنة عشرين وثلاثمائة: الخالدين وابن الأخشيد والكندي وأبن أبي بشر وابن رباح وابن كعب وقدامة بن جعفر والزهراوي وعلي بن عيسى بن الجراح وأبو فراس وابن رشيد وابن عبد العزيز الهاشمي وابن يحيى العلوي ورسول ابن طغج من مصر والمرزباني صاحب بني سامان. قال التوحيدي فقال لي الوزير: ابن أبو سعيد من أبى علي، واين علي بن عيسى منهما، وأين ابن المراغي أيضًا من الجماعة، وكذلك المرزباني وابن شاذان وابن الوراق وابن حيويه؟ فكان مني الجواب: أبو سعيد أجمع لشمل العلم، وأنضم لمذاهب العرب، وأدخل في كل باب، وأخرج عن كل طريق، وألزم للجادة الوسطى في الدين والخلق، وأروى للحديث، وأقضى في الأحكام، وأفقه في الفتوى، وأحضر بركة على المختلفين، وأظهر أثرًا في المقتبسة.

ومما جاء في هذه المناظرة في اللغات والترجمة: إن لغة من اللغات لا تطابق لغة أخرى من جميع جهاتها بحدود صفاتها في أسمائها وأفعالها وحروفها وتأليفها وتقديمها واستعارتها وتحقيقها وتشديدها وتخفيفها وسعتها وضيقها ونظمها ونثرها وسجعها ووزنها وميلها وغير ذلك. . . فمن أين يجب أن نثق بشيء ترجم لك على هذا الوصف؟ بل أنت إلى أن تعرف اللغة العربية أحوج منك أن تعرف المعاني اليونانية، على أن المعاني لا تكون يونانية ولا هندية، كما أن اللغات لا تكون فارسية ولا عربية ولا تركية. . . ومن فقرها قال أبو سعيد: فأنت أي متى إذا لست تدعونا إلى علم المنطق بل إلى تعلم اللغة اليونانية، وأنت لا تعرف لغة يونان، فكيف صرت تدعونا إلى لغة لا تفي بها وقد عفت منذ زمان طويل، وباد اهلها، وأنقرض القوم الذين كانوا يتفاوضون بها، ويتفاهمون أغراضهم بتصرفها؟ على أنك تنقل من السريانية، فما تقول في معان متحولة بالنقل من لغة يونان إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت