فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 489

في بث العلوم والآداب، وأن يؤلف المؤلفون، ويعط الواعظون، ويدرس المدرسون من أبناء فارس باللغة العربية، وأن يمسي أدب آبائهم عبارة عن شعر ما رزق من يصفق له، وان تغتني العربية بالعلوم الكثيرة. فحاولوا إشراب نفوس قومهم حب آدابها القديمة، ولم يكن الشعر الفارسي بهذه اللهجة المعروفة مما يعهد قبل القرن الثالث؛ وقد نشأ مع شاعرهم الروذكي السمرقندي 329 الذي كان مقدمًا في الشعر بالفارسية في زمانه على أقرانه.

وعلى قدر رسوخ الحضارة العربية ببلاد الأعاجم في ذاك العصر، وعلى مقدار تراجع السياسة العباسية، كان العلم العربي يزيد انتشارًا ورسوخًا، وتتعدد مواطنه، وتقوم أسواقه، وما كانت مراكز الآداب في القرن الرابع في قرطبة والقيروان والفسطاط وحلب وغزنة والري وسمرقند تقل كثيرًا عن مكانة بغداد، ومن قبل البصرة والكوفة في هذا المعنى. كان الناس يحملون إلى بغداد علمهم وأدبهم أيام عظماء خلفائها، فخلف من بعدهم خلف من الضعفاء غدت بهم بغداد تنقل أدبها إلى العواصم المستحدثة. ولما قامت دولة بني بويه واتخذت من الري قصبة بلاد الجبال عاصمة لها، أصبحت بعد حين دار علم، ومثابة أدب، على مثل ما كانت عاصمة الأمويين في الأندلس، وعاصمة بني الأغلب في إفريقية، وعاصمة الطولونيين في مصر، وعاصمة الغزنويين في خراسان.

وكانت الري وما إليها من أرض فارس في هذا العصر مجموعة من المذاهب الإسلامية فيها الشيعة الإمامية والغالية، والأحناف والشوافع والمعتزلة والخوارج وغيرهم. وظل أهل الري على مذهب أهل السنة والجماعة حتى تغلب عليهم متغلب من الشيعة، وأظهر التشيع وأكرم أهله، فتقرب الناس إليه بتصنيف الكتب، فأصبحت جمهرة أهل الري شيعة غالية، وكان ذلك في أواخر الربع الثالث من القرن الثالث. ومن أهل هذا المذهب كان بنو بويه أصحاب الدولة. وكان أهل قم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت