مثيل قبله، كفعله لما عقد لإسحاق بن إبراهيم على اليمامة والبحرين وطريق مكة مما يلي البصرة في دار الخلافة. قالوا ولم يذكر أن أحدًا عقد لأحد قي دار الخلافة إلا الخليفة غير محمد بن عبد الملك الزيات، كما لم يعهد أن أحدًا بدأ الكلام مع الخلفاء قبل أن يبدؤوه غير أحمد بن أبي داود.
وابن الزيات سياسي ذاك العصر المنقطع القرين، كان يراعي عواطف العوام، ويحاذر مما يهيجهم، ويقول إرجاف العوم مقدمة الكون نظمه جحظة فقال:
أرى الإرجاف متصلا بحال ... ولابس حليتي كبر وتيه
وإرجاف العوام مقدمات ... لأمر كائن لاشك فيه
ولابن الزيات عطف خاص على العلماء، وقد ترجموا له كتبًا مهمة قي الطب وغيره، ومنهم حنين بن إسحق، نقل له بعض الكتب إلى العربية، وكان الجاحظ منقطعًا إليه. قال ابن أبي أصيبعة: وكان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ في كل شهر ألفي دينار، ونقل باسمه عدة كتب، وكان أيضًا مما نقلت له الكتب اليونانية وترجمت باسمه جماعة من أكابر الأطباء مثل يوحنا بن ماسويه وجبرئيل بن نجتيشوع، ونجتيشوع بن جبرئيل بن نجتيشوع، وداود بن سرابيون وسلمويه بن بنان، واليسع، وإسرائيل بن زكريا بن الطيفوري، وحبيش بن الحسن؛ ومما قال الجاحظ فيه:
بدا حين أثرى بإخوانه ... ففلل منهم شباة العدم
وأبصر كيف انتقال الزما ... ن فبادر بالعرف قبل الندم
وقد مدحه أعاظم شعراء العصر، ومنهم أبو تمام، وصف قلمه بقوله:
لك القلم الأعلى الذي بشباته ... تصاب من الأمر الكلي والمفاصل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأرى الجني إشارته أيد عواسل
له ريقة طل ولكت وقعها ... بآثاره في الشرق والغرب وابل