فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 489

أراد الجاحظ في البيان والتبيين أن يعلم طالب البلاغة بالعمل كما تعلم هو البلاغة، وكان البيان في عهده يعلم على هذه الصورة، وبعده قام العلماء بوضع قواعد قلما أفادت الكتاب والشاعر، اللهم إلا الوقوف على ما عللوا له، الإجادة في كل زمن في فني المنثور والمنظوم ممن لا يعبئون كثيرًا بما قاله علماء البيان. يعلم بالذوق والعمل، لا بالقواعد والقوانين. والجاحظ كان في كتابه هذا عمليًا شأنه في كل ما كتب. وكذلك هو في النحو فقد قال في فصل رياضة الصبي: وأما النحو فلا تشغل قلبه منه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن، ومن مقدار جهل العوام في كتاب كتبه، وشعر إن أنشده، وشيء إن وضعه، وما زاد على ذلك فهو مشغلة عما هو أولى به، ومذهل عما هو أرد عليه منه، من رواية المثل والشاهد، والخبر الصادق، والتعبير البارع. والغالب أن البيان والنبيين على كثرة إمتاعه لم ينظر فيه الجاحظ نظرة أخيرة، فقد رأيناه ذكر قصيدة يلمة بن حرشب في فتال عبس وذبيان مرتين، ونسبها في المرة الثانية لسلمة بن الحارث الإيادي. وهي القصيدة الني أنشدها الجاحظ لسهل بن هارون فقال: والله لكأنه سمع رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري في سياسة القضاء وتدبير الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت