فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 489

وبعد فإن إبراهيم بن العباس أحد أركان البيان في عصره كان كما قال فيه أبو الشبل لما رآه يكتب:

ينظم اللؤلؤ المنثور منطقه ... وينظم الدر بأقلام في الكتب

توفي إبراهيم بن العباس الصولي في سنة 243ه.

محمد بن عبد الملك الزيات

عصره:

بالقوة التي أورثها الرشيد والمأمون للملك العباسي، عاش العباسيون أيام المعتصم والواثق دون أن يشهدوا ضعفًا محسوسًا في دولتهم. عاشوا بقوة التسلسل لا بقوة هذين الخليفتين، وكانا يستران نقصهما بمن يعهدان إليهم تدبير الملك من الرجال وإطلاق أيديهم في الحكم. ولم تظهر في الدولة آثار الخطأ الذي ارتكبه المعتصم بتقديم الأتراك، والقضاء على قيادات العرب إلا في أيام المتوكل، ففي عهده بدأ ضعف الدولة، وزاده ضعف المتوكل في التدبير السياسة، حتى قُتل فكان أول خليفة قتل جهرة من خلفاء بني العباس، وكثر بعد ذلك القتل في المستحلفين.

نفذ المعتصم ثم الواثق خطط المأمون في تدبير الملك، فاعتمد المعتصم على من اعتمد عليهم أخوه من الرجال، وجرى ابنه الواثق من بعده على خطة المأمون والمعتصم في القول بخلق القرآن، وحمل الأمة على اعتقاد ذلك، فتألم الناس من هذا التحكم، وحنقوا على المعتزلة أصل هذه المحنة، وكان للمعتزلة السلطان الأكبر في خلافة المأمون.

بيد أن المأمون لم يكن بالخليفة المستضعف، والمعتصم، وإن لم يصدر عن رأيه الخاص، فقد كان على جانب من حسن الخلق والكرم، وكذلك ابنه الواثق، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت