فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 489

وتشييد ذكرهم، والحرص على تقويم أود ذوي الأود منهم، حتى يلحق بأهل الكمال في صناعته، والفضل في معرفته، وعلى تمييز طبقة منهم، وتسمية أهل كل طبقة بأوصافهم وآلاتهم وأدواتهم والمذاهب التي نسبوا إليها أنفسهم، واحتملهم إخوانهم عليها، وخلطنا جدًا بهزل، ومزجنا تعريفًا بتعريض، ولم نرد بأحد ممن سمينا سواءًا، ولا تعمدنا نقدًا، ولا تجاوزنا حدًا، ولو استعملنا غير الصدق لفضلنا قومًا، وحابينا آخرين، ولم نفعل ذلك تحببًا للحيف، بل قصدًا للإنصاف. . . . ولم نقصد في وصف من وصفنا من الطبقات التي صنفنا منهم إلا لمن أدركنا من أهل زماننا ممن حصل بمدينة السلام. . . وذلك في سنة خمس عشرة ومائتين. . . . وقد تركنا في كل باب من الأبواب التي صنفناها في كتابنا فرجًا لزيادة إن زادت، أو لاحقة إن لحقت، أو نابتة إن نبتت، ومن عسى أن ينتقل به الحذق من مرتبته إلى ما هو أعلى منها، أو يعجز به القصور عما عليه منها إلى ما هو دونها إلى مكانه الذي إليه ارتفاع درجته أو انحطاطها، ومن لعلنا نصير إلى ذكره ممن عَزُب عنا ذكره، وأنسينا اسمه، ولم يحط علمنا به، فنصيره في موضعه ونلحقه بأصحابه، وليس لأحد أن يثبت من هذه الأصناف إلا بعلتها، ولا يستبد بأمر فيه دوننا. ويورد ذلك علينا فيمتحنه، ويعرفه بما عنده ويصير إلى ترتيبه في المرتبة التي يستحقها، والطبقة التي يحتملها، فلما استتب لنا الفراغ مما أردنا من ذلك، خطر ببالنا كثرة العيابين من الجهال برب العالمين، فلم نأمن أن يسرعوا بسيفه رأيهم، وخفة أحلامهم إلى مقض كتابنا وتبديله، وتحريفه عن مواضعه، وإزالته عن إماكنه، التي عليها رسمنا، وأن نقول كل امرئ منهم في ذلك على حاله، وبقدر هواه ورأيه، وموافقته ومخالفته، والميل في ذلك إلى بعض، والذم لطبقة والحمد لأخرى، فيهجنوا كتابنا، ويلحقوا بنا ما ليس من شأننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت