وبعض ما يفرده بالتصنيف قد يكون مما تستغرب الكتابة فيه، مثل رسالته في فخر السودان على البيضان، وقوله في المقدمة إنه كتب في ذلك ما حضره من مفاخر السودان. ومثل رسالته في أخلاق الكتاب، جوابًا على من مدح أخلاقهم ووصف فضائلهم وأعيانهم، فذكر رداءة مذاهبهم وأفعالهم ولؤم طباعهم وأخلاقهم مشفوعة بالحجة إذ كان في ذلك من التبيان ما يبهرهم، ومن القول ما يسكتهم؛ وقال في غرض تأليف رسالته في القيان: فوضعنا في كتابنا هذا حججًا على من عابنا بملك القيان، وسبنا الإخوان، ونقم علينا إظهار النعم والحديث بها، ورجونا النصر إذا قد بدينا، والبادي أظلم، وكاتب الحق فصيح ويروي: ولسان الحق فصيح، ونفس المجروح لا يقام لها، وصولة الحليم المتأني لإبقاء بعدها. فبينا الحجة في اطراح الغيرة في غير محرم ولا ريبة.
وذكر في رسالته تفضيل النطق على الصمت أنه وجد كلام كم زعم أن الصمت أفضل من الكلام كلام امرئ قد أعجب برأيه، وارتطم في هواه، وظن أنه قد نسج فيها كلامًا، وألف ألفاظًا، ونسج له معاني على نحو مأخذه ومقصده، أنه كان مثله في ذلك مثل من تخلص إلى الحاكم وحده ففلج بحجته، وإني سأوضح لك ببرهان قاطع، وبيان ساطع، وأشرح فيه من الحجج ما يظهر، ومن الحق ما يقهر، بقدر ما أتت عليه معرفتي، وبلغته قوتي، وملكنه طاقتي، بما لا يستطيع أحد رده، ولا يمكنه إنكاره وجحده. وفي رسالته في مدح التجار وذم عمل السلطان: وهذا الكلام لا يزال ينجم من حشوة أتباع السلطان، فأما عليتهم ومصاصهم وذوو البصائر والتمييز منهم. . . فيعلمون أنهمأي التجار أروح الناس أبدانًا وأهنؤهم عيشًا، وآمنهم سربًا، لأنهم في أفنيتهم، كالملوك على أسرتهم، يرغب إليهم أهل الحاجات، وينزع إليهم ملتمسو البياعات، وليس هكذا من لابس السلطان بنفسه، وقاربه بخدمته؛ فإن أولئك لباسهم الذلة، وشعارهم الملق، وقلوبهم ممن هم لهم خول