فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 489

فصيح إذا استنطقته وهو راكب ... وأعجم إن خاطبته وهو راجل

إذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرغت ... عليه شعاب الفكر وهي حوافل

أطاعته أطراف القنا وتقوضت ... لنجواه تقويض الخيام الجحافل

إذا استغزر الذهن الذكي وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافل

وقد رفدته الخنصران ووسدت ... ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل

رأيت جليلًا شأنه وهو مرهف ... ضنى، وسمينًا خطبه، وهو ناحل

ولهذه القصيدة قصة طريفة. قال ابن عبدوس: وجدت بخط أبي أحمد إسماعيل حدثني محمد بن علي بن سعيد الطبري وأخوه إبراهيم بن علي وأمهما أخت محمد عبد الملك الزيات قالا: جاءنا حبيب بن أوس الطائي يعني أبا تمام بقصيدته التي يقول فيها:

لك القلم الأعلى الذي بشباته ... تصاب من الأمر الكلي والمفاصل

فسألنا أن نعرضها على محمد، وأن نتوخى بها وقتًا تكون نفسه طيبة فيه، فتوخينا ذلك الوقت وأوصلنا القصيدة فقرأها من أولها وتوقف على أكثرها، ثم قال: الطائي جيد الشعر، إلا أنه يهجن شعره بأنه يمتدح السوقة بما يمدح به الملوك، فيعطي السوقي أكثر من حقه، ويبخس الملك حقه إذا جاء فادفعوه إليه، فقرأنا ما كتبه فإذا هو:

رأيتك سمع البيع والعلق إنما ... يغالي به إن ضن بالعلق بايعه

وأحر بمن هانت بضائع ماله ... لدى البيع يومًا أن تبور بضائعه

هو الملء إن أجممته طاب ورده ... ويفسده أن تستباح شرائعه

فلما جاء الطائي أعلمناه أنا قد أوصلنا شعره، فلم يشك أن معه جائزة قال فأين الجائزة؟ قلنا: خذها، ودفعنا القرطاس إليه. فلما قرأه قال: الله الله، قد رضيت من جائزته أن تكتما هذا الشعر، فإنه إن انتشر أفسد علي عمود الصناعة وكان لبخلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت