أنت السواد لمقلة ... تبكي عليك وناظر
من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر
قال الحسين بن علي الباقطائي: شاور أبا الصقر وزارته في أمر لي، فعرفني الصواب. فقلت له: أنت أيدك اللّه كما قال إبراهيم بن العباس في هذا المعنى:
أتيتك شتى الرأي لابس حيرة ... فسددتني حتى رأيت العواقبا
على حين ألقى الرأي دوني حجابه ... فجبت الخطوب واعتسفت المذاهبا
فقال: لا تبرح واللّه حتى أكتب البيتين، فكتبتهما له بين يديه بخطي.
نثره وطريقته:
خلطنا نثر الصولي بشعره، وكان الغرض أن نقتصر على نثره دون شعره، والإنشاء مرمانا في هذه الورقات، ولكن هكذا جاء؛ وفي شعره كما في نثره ما يتعلم منه ويحتذي، وشعره لمن يحاول أن يترجم له أصدق وثيقة تترجم عنه، ثم إن الباقي من شعره كثير، لا يوازيه المأثور من نثره. وللصولي فيما ذكره ابن النديم كتاب ديوان رسائله، وكتاب ديوان شعره، وكتاب الدولة كبير، وكتاب الطبيخ، وكتاب العطر، وكلها في المفقودات.
يقول المسعودي إن الصولي كان يتكسب في حداثته بشعره، ورحل إلى الملوك والأمراء ومدحهم طلبًا لجدواهم. وقال إن له مكاتبات قد دونت، وفصولًا حسانًا من كلامه قد جمعت. ومما استحسن من فصوله، وكلها في نهاية الجودة: وقديمًا غذت المعصية أبناءها فحلبت عليهم من درها مرضعة، وبسطت لهم من أمانيها مطمعة، وركبت فيهم مخاطرها موضعة، حتى إذا رتعوا فأمنوا، وركبوا فاطمأنوا، وانقضى رضاع وآن فطام، سقتهم سمًا ففجرت مجاري ألبانها دمًا، وأعقبتهم من حلو غذائها مرًا، وحطت بهم من معقل إلى عقال، ومن حسرة إلى حسرة، قتلًا وأسرًا، وإباحة وقسرًا، وقل من أوضع في الفتنة مرهجًا في لهبها،