فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 489

منها؛ ونصبت الموائد فقدم عليها أنواع الأطعمة من حارها وقارها وحلوها وحامضها، ثم قال: أي الشراب أعجب إليك، فاقترحت عليه. وحضر الوصائف للخدمة، فلما أردت الانصراف حمل معي جميع ما أحضر من ذهب وفضة وفرش وكسوة، وقدم إلى البساط فرس بمركب ثقيل فركبته، وأمر من بحضرته من الغلمان الروم والوصائف حتى سعوا بين يدي وقال: عليك بهم فهم لك، ثم قال: إذا زارك أخوك فلا تتكلف له واقتصر على ما يحضرك، وإذا دعوته فاحتفل واحتشد ولا تدعن ممكنًا، كفعلنا بك عند زيارتك إيانا، وفعلنا يوم دعوناك.

وما الحسن بن سهل بالذي يعلم المروءة، وهو الوزير العظيم العاقل العلم الذي كان مثال المروءة، زوج ابنته بوران من المأمون فعمل من الولائم والأفراح ما لم يعهد مثله في عصر من الأعصار، وكان ذلك بفم الصلح، وانتهى أمره إلى أن نثر على الهاشميين والقواد والكتاب والوجوه، بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوار وصفات دواب وغير ذلك فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها فيقرأ ما في الرقعة، فإذا علم ما فيها مضى إلى الوكيل المرصد لذلك فيدفعها إليه ويتسلم ما فيها، سواء كان ضيعة أو ملكًا آخر أو فرسًا أو جارية أو مملوكًا، ثم نثر بعد ذلك على سائر الناس الدنانير والدراهم ونوافج المسك وبيض الغبر وكان مبلغ النفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم. لا جرم أن أمر المأمون عمه بالذهاب إلى عمرو بن مسعدة يتعلم منه المروءة ما يشعر بمنزلة عمرو من الخليفة، وأنه عظيم في أخلاقه، يعرف كيف يربي الناس عليها.

ذكر القاضي التنوخي أن المأمون أمر محمد بن بزوان والوزير أحمد ابن أبي خالد أن يناظرا عمرو بن مسعدة في مال الأهواز، فناظراه فتحصل عليه عشر ألف درهم، فأعلم محمد المأمون بذلك فقال له المأمون: اقبل كل حجة له وكل ادعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت