فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 489

ينجسه شئ، وكالشمس لا تخفى بكل مكان وكالنجم للحيران، والماء البارد للظمآن، ومنهم العمران، والطيبان، والسبطان، والشهيدان، وأسد الله، وذو الجناحين، وسيد الوادي، وساقي الحجيج، وحليم البطحاء، والبحر والحبر، والأنصار أنصارهم، والمهاجر من هاجر إليهم أو معهم، والصديق من صدقهم، والفاروق من فرق بين الحق والباطل منهم، والحواري حواريهم، وذو الشهادتين لأن شهد لهم، ولا خير إلا لهم أو فيهم أو معهم أو أنضاف إليهم، وكيف لا يكونون كذلك ومنهم رسول رب العالمين، وأمام الأولين والآخرين، وسيد المرسلين وخاتم النبيين. . .

مثال آخر يثبت أنه كان يغلو في مدح بني هاشم وهو قوله كانت الطواعين تقع كثيرًا فتصير تواريخ كطاعون عمواس، وطاعون العذاري؛ وطاعون الأشراف وغيرها؛ ولما ملك بنو العباس رفع الله ببركتهم الطواعين والموكان الجارف عن بني آدم، فإنها كانت تحصد فيهم حصدًا. وفي ذلك يقول العماني للرشيد:

قد أذهب الله رماح الجن ... وأذهب التعليق والتجني

يريد ما كان بنو مروان يفعلونه من مطالبة الناس بالأموال، وتعذيب عمال الخراج بالتعليق والتجريد قد ذهب. وكلامه هذا منقوض بوثائق التاريخ، فإن الأمويين كانوا ارحم في باب الجباية من العباسيين، وفي رسالة الخراج التي كتبها أبو يوسف للرشيد وصف كثير أما كان يعذب به الناس في الخراج في دهر العباسيين، على ما لم يعهد بعضه في زمن الأمويين.

وبعد فإنك لا ترى في كل ما سلم من كتابات الجاحظ إلا تناسيًا منه لما يرتكب من المأثم في المجتمع، والسلطان في العادة والعرف هو مسؤول عنه في الدرجة الأولى. فوجهة نظره في سياسته استصلاح أهل المجتمع ليصلح القائمون عليه بالضرورة، ومن لطيف مأتاه أن لا ينبه الأذهان إلى عيوب الدولة لأنه يحاذر عليها أعداها، ومصلحته تقتضيه الدفاع عنها ولعل الجاحظ كان يعرف من عيوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت